تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
جمرة » أي نار موقدة أي كنت أردت منكم أن تحصلوا لي شخصا لأباحث معه وأغلبه حصلتم لي مباحثا ألزمني وأهلكني وضيعني « فقالوا له : ما كنت في مجلسه إلا حقيرا » أي لأي شيء لم تتكلم اعتذر منه « وقال إنه ابن من حلق رؤوس من ترون » أي أبوه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان في طالعه أو قدرته واستيلائه على قلوب العالمين كان بحيث حلق رؤوسهم ، وحلق الرأس في العرب كان عارا عظيما لتكبرهم ونخوتهم لئلا يعلى على رؤوسهم ، فإذا كان الأب بهذه القدرة فلا يستبعد أن أصير مغلوبا له أو كان بحسب الطالع كما هو رأي الطبيعيين من الملاحدة ( أو ) لأنه ابن ملك العالم والعالم وإن كان فائقا يصير عند الملوك وأبنائهم عاجزا فليس العجز لجهلي بل لاحتشامي إياه . وذكر الكليني بعض الخطبة التي رواه السيد رضي الدين رضي الله عنه في النهج وإن كان السيد بعده ( 1 ) لكن الخطبة من مشاهير خطب أمير المؤمنين عليه السلام المسماة بالخطبة القاصعة في ذم إبليس لعنه الله على استكباره وتركه للسجود لآدم عليه السلام فلا بأس أن نزين الكتاب بذكرها لاشتمالها على علل الحج وغيرها مما يمكن أن يكون تمهيدا لها ، ولطولها نقتصر على إيراد بعضها . الحمد لله الذي لبس العز والكبرياء ، واختارهما لنفسه دون خلقه - وجعلهما حمى وحرما على غيره واصطفاهما لجلالة ، وجعل اللعنة على من نازعه فيهما من عباده ، ثمَّ اختبر بذلك ملائكته المقربين ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين فقال سبحانه وهو العالم بمضمرات القلوب ومحجوبات الغيوب : ( إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ، فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ
هامش
( 1 ) فان وفاة الكليني رحمه الله في سنة 328 أو 329 ووفاة السيد الرضى في سنة 406 وستون عمره الشريف سبع وأربعون رضوان الله عليهما .
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 151 | محمد تقي المجلسي ( الأول ) / السيد حسين الموسوي الكرماني و الشيخ علي پناه الإشتهاردي