« فقيل له تركت مذهب صاحبك » الحسن « ودخلت فيما لا أصل له ولا حقيقة » وهو الإلحاد فإن الملاحدة حمقهم أظهر من جميع أصناف الكفرة فإنهم بمنزلة السوفسطائية في إنكارهم المحسوسات فإنه لا شيء أظهر من وجوده تعالى .
ففي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد
« فقال إن صاحبي كان مخلطا » أي لم يكن له رأي مستقيم كان ( مرة ) له رأي القدرية الذين يقولون بقدرة العبد ( ومرة ) له رأي الجبرية بأن لا قدرة للعبد وإذا تكلم بالجبر لم يدع قدرة العبد ، وإذا تكلم بالاستطاعة لم يترك التوفيق من الله لعبده ( أو ) لم يكن له مذهب مستقيم وكان هذا مثالا فترك ابن أبي العوجاء مذهبه لأمثال هذه الأشياء ومذهب الإمامية القائلين أنه لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين كما ورد به الأخبار المتواترة وبهذا يجمع بين الآيات والأخبار والأدلة العقلية من الجانبين .
« وقدم » ابن أبي العوجاء « مكة تمردا » عن الحق « في جماعة » أي مع جماعة من أمثاله من الملاحدة « إن المجالس أمانات » قاله الملحد إلزاما يعني نبيكم قال هذه الكلمة فينبغي أن تعملوا عليه ولا ينقل كلامي أحد من أهل المجلس إلى أحد لئلا يصل إلى الحكام ويصير سببا لقتلي .
« ولا بد ( إلى قوله ) أن يسعل » الظاهر أنه من أمثال العرب وكناية عن أن لي شبهة ولا بد لي أن أقولها لتدفع شبهتي ، وهذه الكلمة أيضا اعتذار منه لئلا يقال : إنه ملحد البتة ، بل يكون له المخرج بأني لا أعتقده ولكن أريد حل الشبهة
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 146
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص١٤٦