بالفقه العلم مطلقا والمعنى المصطلح لم يكن في زمن الأئمة صلوات الله عليهم على الظاهر ، فإنهم عليه السلام كانوا ينفون الاجتهاد والتقليد كما هو ظاهر للمتتبع ، والمراد بالعقل آثاره من التدين بدين الحق ( أو ) العمل الصالح كما نقل عنهم عليهم السلام إن العقل ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان ( 1 ) وكثيرا ما يطلق على المعنى الأول كما هو الظاهر للمتدبر في الأخبار .
وروى الكليني ، عن عبد الله بن سنان قال : قال أبو عبد الله عليه السلام إن صدقة الخف والظلف تدفع إلى المتجملين من المسلمين ، وأما صدقة الذهب والفضة وما كيل بالقفيز مما أخرجت الأرض فللفقراء المدقعين ( أي شديدي الحاجة ) قال ابن سنان :
قلت : وكيف صار هذا هكذا ؟ فقال : لأن هؤلاء متجملون يستحيون من الناس فيدفع إليهم أجمل الأمرين عند الناس وكل صدقة ( 2 ) ويفضل ذوي القرابة على غيرهم إذا كانوا محتاجين عارفين لما فيه من صلة الرحم المندوب إليها في الأخبار الكثيرة وقد تقدم في صحيحة إسحاق إنهم أفضل من غيرهم .
وروى الكليني في الصحيح ، عن أحمد بن حمزة قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام رجل من مواليك له قرابة كلهم يقول بك وله زكاة أيجوز له أن يعطيهم جميع زكاته ؟
قال : نعم ( 3 ) ومثله ، عن علي بن مهزيار عن أبي الحسن عليه السلام ( 4 ) ولا يعطيهم لو لم يكونوا عارفين ، لما رواه الكليني في الحسن ، عن أبي بصير قال : سأله رجل وأنا أسمع قال :
أعطي قرابتي زكاة مالي وهم لا يعرفون ؟ قال فقال : لا تعط الزكاة إلا مسلما وأعطهم من غير ذلك ، ثمَّ قال أبو عبد الله عليه السلام أترون أن ما في المال الزكاة وحدها ، ما فرض الله
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 94
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص٩٤