وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ » ( 1 ) وعجبت لمن اغتم كيف لا يفزع إلى قوله تعالى : « لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ » فإني سمعت الله عز وجل يقول بعقبها : « فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ » ( 2 ) وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله عز وجل : « وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى الله إِنَّ الله بَصِيرٌ بِالْعِبادِ » فإني سمعت الله عز وجل يقول بعقبها : « فَوَقاهُ الله سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا » ( 3 ) وعجبت لمن أراد الدنيا كيف لا يفزع إلى قوله تعالى : « ما شاءَ الله لا قُوَّةَ إِلَّا بِالله » فإني سمعت الله عز وجل يقول بعقبها : « إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ » ( 4 ) الآية وعسى موجبة ( 5 ) وذكرها الصدوق في آخر الكتاب .
ولا بأس بأن نفسر هاهنا - قوله عليه السلام ( عجبت ) مبالغة في الترغيب باعتبار ظهور ترتب هذه الآثار على هذه الكلمات من كتاب الله تعالى ( لمن فزع ) أي خاف ( من أربع خصال كيف لا يفزع ) أي لا يلتجئ إلى أربع آيات أو كلمات ( عجبت ) كرر للتأكيد ( لمن خاف من شيء ) أي شيء كان ( كيف لا يفزع ) ولا يلتجئ ( إلى قوله ) عز وجل حَسْبُنَا الله ) أي محسبنا وكافينا الله ، وهو وإن كان خبرا لكن المراد به الإنشاء على الظاهر دعاء أي نسأل من الله تعالى أن يكفينا شر الأعادي ( وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) أي والحال أنه نعم الموكول إليه فإنه من يتوكل عليه تعالى فهو حسبه وكافيه بوعده الذي لا خلف فيه مع قدرته ، وجوده ، وإفضاله وإحسانه ، والمشهور أنها كلمة قاله نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، وسبعون من أصحابه حين التوجه إلى الكفار بعد وقعة أحد ، وكان أكثر المسلمين مجروحين
هامش
( 1 ) آل عمران 174 .
( 2 ) الأنبياء 88 .
( 3 ) غافر 44 .
( 4 ) الكهف 39 .
( 5 ) الخصال للصدوق باب العجب لمن يفزع من أربعة الخ خبر 1 ص 175 طبع في مطبعة قم .