كان الانكسار في المخلوق يصير سببا للعطف والرحمة أطلق عليه تعالى باعتبار الغاية ، وكذا في كثير من الصفات الفعلية كالرضا والغضب والقهر والسخط والحب وغيرها وجعل الرحمة في اليد أيضا من باب التشبيه .
« وقال أمير المؤمنين ( إلى قوله ) الأوفى » أي يجزي بالجزاء الأعظم بأن يقدر له أو يكتال نفسه بالمكيال الأوفى يعني من أراد أن يكون معظما عند الله تعالى فليكن آخر قوله في القرآن والدعاء ، بل بعد كل باطل أيضا كما سيجيء أن كفارات المجالس أن تقول عند قيامك منها ( سبحان ربك إلخ ) وذكر ترجمته آنفا « فإن له من كل مسلم حسنة » يعني بعدد كل مسلم يعطى الحسنات :
قوله « ولينصب » أي ليبالغ في الدعاء « فقال ابن سبأ » هو عبد الله بن سبأ الذي روي أنه قال بألوهية أمير المؤمنين فاستتابه فلم يتب فأحرقه بالنار « أليس الله عز وجل بكل مكان ؟ قال : بلى » أي في كل مكان وليس في شيء من المكان يعني أن نسبته إلى الأمكنة على السواء ، وليس نسبته تعالى إلى السماء بأكثر من نسبته تعالى إلى الأرض كما هو حال المجرد « قال ( إلى قوله ) : « رِزْقُكُمْ » أي من جانبه بالسحاب والمطر أو تقديره في السماء « وَما تُوعَدُونَ » من الخيرات الدنيوية
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 370
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص٣٧٠