تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
« ثمَّ كبر ( إلى قوله ) وجهي » أي وجه قلبي « لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ » أي أنشأهما وخلقهما بعد ما كانا معدومين « عالم الغيب والشهادة » أي الذي عالم بالغائب والحاضر وكلهما عنده حاضر ، والغيبة بالنسبة إلينا ولما لم يمكن التوجه إليه تعالى إلا من الأبواب التي أمر الخلق بأن يأتوه منها قال « على ملة إبراهيم » التي هي ملل الأنبياء جميعا وهي التوحيد الظاهر والباطن « ودين محمد صلى الله عليه وآله وسلم » وشريعته « ومنهاج على » وطريقته الذي هو منهاج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم « حنيفا » أي مائلا عن الأديان الباطلة أو عن التوجه إلى غير جناب قدسك « مسلما » منقادا لأوامرك ونواهيك « وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ » بالشرك الجلي وأعتصم بك أن تبرئني من الخفي ولا أنظر إلى غيرك بل لا اعتقد وجود غيرك بوجود أصيل بل جميعها في معرض الفناء والزوال . إلا كل شيء ما خلا الله باطل « إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي » أي جميع عباداتي أو حجي أو هديتي « وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » وهذا هو الإخلاص المطلوب من كل أحد في كل شيء سيما العبادات خصوصا الصلاة التي هي أفضلها ، وهذه نية الصلاة وإن كانت بعد التكبير لأن العبد الذي يكون حاله هكذا بأن يكون جميع أعماله لله لا يمكن أن يغفل حال الصلاة عن إيقاعها له تعالى ، ولهذا لم يذكر الصدوق ولا غيره من القدماء نية الصلاة ولا أكثر العبادات ، فإن النية ليست باللفظ ولا خطور البال ، بل هي الباعث على الفعل ولا يمكن تصحيحها حال الصلاة بل يجب تصحيحها مع الأيمان فإنها من لوازمه ، فكثيرا ما يخطر بالبال أنه يصلي لله تعالى والحال أنه يصلي رياء أو طمعا أو خوفا