ورووا أن دابة الجنة هي علي بن أبي طالب عليه السلام فيما أخرجه الهيثمي والمتقي
الهندي وغيرهما عن عمرو بن الحمق ، قال : هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه
وآله ، فبينما أنا عنده ذات يوم قال لي : هل أريك دابة الجنة تأكل الطعام ،
وتشرب الشراب ، وتمشي في الأسواق ؟ قال : قلت بلى بأبي أنت . قال : هذا
دابة الجنة . وأشار إلى علي بن أبي طالب ( 1 ) .
ورووا عن علي عليه السلام أنه سئل عن دابة الأرض فقال : أما والله ما لها ذنب ،
وإن لها للحية .
قال الماوردي : وفي هذا القول منه إشارة إلى أنها من الإنس وإن لم يصرح به ( 2 )
.
قال القرطبي : ولهذا - والله أعلم - قال بعض المتأخرين من المفسرين : إن
الأقرب أن تكون هذه الدابة إنسانا متكلما يناظر أهل البدع والكفر ويجادلهم
لينقطعوا ، فيهلك من هلك عن بينة ، ويحيا من حي عن بينة ( 4 ) .
أقول : ويدل على أنها من الإنس أنها تكلم الناس كما في قوله تعالى ( تكلمهم ) ،
وأنها تميز المؤمن من الكافر ، وأنها تسم المؤمن بالعصا ، وتختم الكافر بالخاتم . . .
وذلك كله من الصفات المعهودة في البشر لا في غيرهم .
وعلى كل حال ، فإن قلنا إن دابة الأرض هي علي بن أبي طالب عليه السلام ،
فليس من الإنصاف أن ننكر أن عنده عصا موسى وخاتم سليمان ، وإن قلنا إن
دابة الأرض غيره ، فليس من الإنصاف أن نستعظم حيازته
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد 9 / 118 . كنز العمال 11 / 626 .
( 2 ) الجامع لأحكام القرآن 13 / 236 .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) المصدر السابق .