عن الناس ، إذ لم نجد في الأحاديث المروية عنه صلى الله عليه وآله في كتب أهل
السنة مما يتعلق بذلك عينا ولا أثرا ، وذلك حتى لا يغلب عليها أهل البيت عليهم
السلام من بعده كما غلبوا على غيرها .
* * *
قال الجزائري : 2 - الكذب عليه رضي الله عنه بنسبة هذا القول إليه .
أقول :
لقد أوضحنا أن أحاديث هذا الباب من الكافي كلها ضعيفة . وعليه فنحن لا نعلم
بصدور هذا القول من أمير المؤمنين عليه السلام ، ولم نقل نحن ولا قال الكليني
قدس سره بأنه عليه السلام قد قاله حتى تتجه نسبة الكذب إليه أو إلينا ، ولا سيما
أنا لا نقطع بصدور هذا القول منه عليه السلام حتى لو صح الخبر عنه ، فمع عدم
صحته لا يحصل عندنا ظن بالصدور كما هو واضح .
هذا مضافا إلى أن الكليني رحمه الله روى هذه الأحاديث عن غيره ، ولم يقل :
إن عليا عليه السلام قاله حتى ننسبه إلى الكذب على علي عليه السلام ، وإنما
قال : حدثني فلان عن فلان أن عليا عليه السلام قال كذا وكذا ، والكليني
صادق فيما قال من تحديث غيره له ، أما أن عليا عليه السلام قد قال ذلك أو لم
يقله فهذا ما لا نعلمه ، ولا نسأل عنه ، ولا نحاسب عليه .
ولا أدري لم جزم الجزائري بأن عليا عليه السلام لم يقل ذلك القول ، مع أنه لم
يكن مناقضا لنص القرآن الكريم ، أو مخالفا للسنة المتواترة أو الإجماع القطعي أو
حكم العقل .
وكونه خبرا ضعيفا لا يدل على عدم وقوعه وإن كان بعض رواته معروفا بالكذب
، لأن الكذوب قد يصدق ، ولهذا أمر الله سبحانه عباده المؤمنين أن يتبينوا في
أخبار الفاسقين ، حيث قال : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن
تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم
كشف الحقائق — صفحة 87
مساهمون: الشيخ علي آل محسن
ص٨٧