عائشة رضي الله عنها كساءا ملبدا ، وقالت : في هذا نزع روح النبي صلى الله
عليه وآله .
وزاد سليمان ، عن حميد ، عن أبي بردة ، قال : أخرجت إلينا عائشة رضي
الله عنها إزارا غليظا مما يصنع باليمن ، وكساءا من هذه التي تدعونها الملبدة ( 1 ) .
وهذه المقتنيات وغيرها بقيت بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله بيد من
كانت عنده كما نص على ذلك ابن حجر ، حيث قال : إنه صلى الله عليه وآله لم
يورث ولا بيع موجوده ، بل ترك بيد من صار إليه للتبرك به ، ولو كانت ميراثا
لبيعت وقسمت ( 2 ) .
وعليه ، فلا ينبغي الريب في أن أهل البيت عليهم السلام كانت عندهم بعض
مقتنيات رسول الله صلى الله عليه وآله كالثياب والسلاح وغيرها ، لأنهم أولى
الناس به .
وقد دلت بعض الأخبار على ذلك :
فقد أخرج البخاري ومسلم عن ابن شهاب : أن علي بن حسين حدثه أنهم حين
قدموا المدينة من عند يزيد بن معاوية [ بعد ] مقتل حسين بن علي رحمة الله عليه
لقيه المسور بن مخرمة ، فقال له : هل لك إلي من حاجة تأمرني بها ؟ فقلت له :
فهل أنت معطي سيف رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فإني أخاف أن يغلبك
القوم عليه ، وأيم الله لئن أعطيتنيه لا يخلص إليه أبدا حتى تبلغ نفسي . . . ( 3 ) .
وبهذا يتضح السر في إخفاء النبي صلى الله عليه وآله حيازته لمواريث الأنبياء عليهم
السلام
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 4 / 101 كتاب فرض الخمس ، باب ما ذكر من درع النبي
صلى الله عليه وآله وعصاه . . . الخ .
( 2 ) فتح الباري 6 / 160 .
( 3 ) صحيح البخاري 4 / 101 ، صحيح مسلم 4 / 1903 كتاب فضائل
الصحابة ، باب فضائل فاطمة عليها السلام .