2 - لقد كان أعداء أهل البيت يظهرون الإسلام أو يتظاهرون به ، ولم يكن
حالهم في إعلان الحرب لله كحال فرعون الذي عتا عتوا كبيرا . قال تعالى ( إن
فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا ، يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم
ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين ) ( 1 ) .
ثم تمادى في غيه فادعى الربوبية لنفسه ، وكذب بموسى عليه السلام لما جاءه
بالدلائل الواضحة الدالة على صدقه . قال سبحانه ( اذهب إلى فرعون إنه طغى *
فقل له هل لك إلى أن تزكى * وأهديك إلى ربك فتخشى * فأراه الآية الكبرى *
فكذب وعصى * ثم أدبر يسعى * فحشر فنادى * فقال أنا ربكم الأعلى ) ( 2 ) .
فلما آمن بموسى من آمن توعدهم فرعون بالتنكيل والقتل ( قال آمنتم به قبل أن
آذن لكم ، إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون ، لأقطعن أيديكم
وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين ) ( 3 ) . وقال تعالى ( ولقد أرسلنا
موسى بآياتنا وسلطان مبين * إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب *
فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم
وما كيد الكافرين إلا في ضلال ) ( 4 ) .
ثم سعى لقتل موسى عليه السلام ومن آمن معه . قال تعالى ( وقال فرعون ذروني
أقتل موسى وليدع ربه ، إني أخاف أن يبدل دينكم ، أو أن يظهر في الأرض
الفساد ) ( 5 ) .
فأوحى الله إلى موسى عليه السلام أن يخرج ليلا هو ومن آمن معه . قال
هامش
( 1 ) سورة القصص ، الآية 4 .
( 2 ) سورة النازعات ، الآيات 17 - 24 .
( 3 ) سورة الشعراء ، الآية 49 .
( 4 ) سورة غافر ، الآيات 23 - 25 .
( 5 ) سورة غافر ، الآية 26 .