نادمين ) ( 1 ) .
فأمر بالتبين في أخبارهم ، ولم يأمر بردها . ومن البين أن هذا الأمر إنما اتجه لأجل
احتمال صحة خبر الفاسق ولو في بعض الأحيان .
والحاصل أن جزم الجزائري بأن هذا الخبر مكذوب على أمير المؤمنين عليه السلام
في غير محله ، لعدم جريانه على القواعد العلمية . اللهم إلا إذا كان يدعي أن لديه
ملكة قدسية نورانية ، يستطيع بها تمييز الحديث المكذوب من غيره . . . وهذا ما
يحتاج منه إلى إثبات ( 2 ) .
والظاهر أن الجزائري جزم بكذب أحاديث هذا الباب من الكافي لأنه استعظم أن
يكون عند علي عليه السلام قميص آدم عليه السلام ، وفي يده خاتم سليمان وعصا
موسى عليهما السلام ، مع أنهم رووا أن دابة الأرض التي تظهر في آخر الزمان ،
تخرج وفي يدها خاتم سليمان وعصا موسى .
فقد أخرج الترمذي وحسنه وابن ماجة وأحمد والطيالسي والحاكم وغيرهم ، عن
أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : تخرج الدابة معها خاتم سليمان
وعصا موسى ، فتجلو وجه المؤمن ، وتختم أنف الكافر بالخاتم ، حتى إن أهل
الخوان ليجتمعون فيقول : ها ها يا مؤمن . ويقال : ها ها يا كافر . ويقول هذا :
يا مؤمن . وهذا : يا كافر ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ، الآية 6 .
( 2 ) قال ابن حجر العسقلاني في نزهة النظر ص 44 : والحكم عليه - أي
على الحديث - بالوضع إنما هو بطريق الظن الغالب لا بالقطع ، إذ قد يصدق ،
لكن لا لأهل العلم بالحديث ملكة قوية يميزون بها ذلك ، وإنما يقوم بذلك منهم
من يكون اطلاعه تاما ، وذهنه ثاقبا ، وفهمه قويا ، ومعرفته بالقرائن الدالة على
ذلك متمكنة .
( 3 ) سنن الترمذي 5 / 340 . سنن ابن ماجة 2 / 1351 . مسند أحمد 2 / 295 ،
491 . مسند أبي داود الطيالسي ، ص 334 . الجامع الصغير 1 / 502 . المستدرك
4 / 485 . الدر المنثور 6 / 381 . تفسير الطبري 20 / 11 . تفسير القرآن العظيم
3 / 375 ، 376 .
كنز العمال 14 / 341 .