وفي رواية مسلم أن عليا قال : من زعم أن عندنا شيئا نقرؤه إلا كتاب الله وهذه
الصحيفة ، ( قال : وصحيفة معلقة في قراب سيفه ) فقد كذب . . . ( 1 ) .
ولو سلمنا بصحة هذه الأحاديث فالظاهر منها أن عليا عليه السلام قد أخبر أنه
ليس عند آل بيت النبي صلى الله عليه وآله شئ مكتوب يقرؤونه ، قد خصهم به
رسول الله صلى الله عليه وآله دون الناس غير القرآن إلا تلك الصحيفة .
ولهذا قال ابن حجر في شرح قول السائل : هل عندكم كتاب : أي مكتوب
أخذتموه عن رسول الله صلى الله عليه وآله مما أوحي إليه . ويدل على ذلك رواية
المصنف - يعنى البخاري - في الجهاد : هل عندكم شئ من الوحي إلا ما
في كتاب الله ؟ ( 2 ) ، وله في الديات : هل عندكم شئ مما ليس في القرآن ؟
( 3 ) ، وفي مسند إسحاق بن راهويه : عن جرير ، عن مطرف : هل علمت
شيئا من الوحي ؟ ( 4 ) .
وقال السندي في حاشيته على سنن النسائي في شرح قول السائل : هل عندكم
من رسول الله صلى الله عليه وآله شئ سوى القرآن ؟ : أي شئ مكتوب ،
وإلا فلا شك أنه كان عنده أكثر مما ذكر ( 5 ) .
ويدل على ذلك أيضا أن ما ذكر في الصحيفة لم يكن من الأمور المخصوصة بعلي
عليه السلام دون سائر المسلمين ( 6 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 / 1147 كتاب العتق ، باب تحريم تولي العتيق غير مواليه .
( 2 ) صحيح البخاري 4 / 84 كتاب الجهاد ، باب فك الأسير .
( 3 ) المصدر السابق 9 / 13 - 14 كتاب الديات ، باب العاقلة .
( 4 ) فتح الباري 1 / 165 .
( 5 ) سنن النسائي بشرح السيوطي 8 / 23 .
( 6 ) ما ذكر في الصحيفة هو : لعن الله من ذبح لغير الله ، ولعن الله من سرق منار
الأرض ، ولعن الله من لعن والده ، ولعن الله آوى محدثا ( راجع صحيح مسلم
3 / 1567 ، ومسند أحمد 1 / 118 ) . وذكر فيها أسنان الإبل ، وأشياء من
الجراحات
وفيها أيضا : المدينة حرم ما بين عير إلى ثور ، فمن أحدث فيها أو آوى محدثا
فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا
، وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم ، ومن ادعى إلى غير أبيه ، أو انتمى إلى
غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه يوم القيامة
صرفا ولا عدلا ، ( راجع صحيح مسلم 2 / 1147 ، ومسند أحمد 1 / 119 ،
122 ، 151 ، 152 ، وسنن النسائي 8 / 19 ، 23 ، وسنن أبي داود 4 / 180
- 181 وما سبق ذكره من صحيح البخاري ) .