2 - أن أصول الدين لا يصح إثباتها بأخبار الآحاد ( 1 ) وإن كانت تلك الأخبار
صحيحة ، وذلك لأن المسائل الاعتقادية يشترط فيها أن تكون قطعية ، وأخبار
الآحاد لا تفيد إلا الظن الذي لا يجوز التعويل عليه في هذه المسائل .
قال السيد المرتضى أعلى الله مقامه ( ت 436 ه ) في معرض الجواب
عن جواز الرجوع في تعرف الأحكام إلى رسالة المقنعة للمفيد ،
أو رسالة ابن بابويه ، أو كتاب الكافي للكليني ، أو غيرها : إن الرجوع
في الأصول إلى هذه الكتب خطأ وجهل ( 2 ) .
وقال في النكير على من يعمل بأخبار الآحاد مطلقا : ألا ترى أن هؤلاء بأعيانهم
قد يحتجون في أصول الدين من التوحيد والعدل والنبوة والإمامة بأخبار الآحاد ،
ومعلوم عند كل عاقل أنها ليست بحجة في ذلك ( 3 ) .
وقال الشيخ الأعظم الشيخ مرتضى الأنصاري أعلى الله مقامه ( ت 1281 ه )
: ظاهر الشيخ [ الطوسي ] في العدة أن عدم جواز التعويل في أصول الدين
على أخبار الآحاد اتفاقي ، إلا عن بعض غفلة أصحاب الحديث . وظاهر المحكي
في السرائر عن السيد المرتضى عدم الخلاف فيه أصلا ( 4 ) .
وقال شيخنا الشهيد الثاني أعلى الله مقامه ( ت 966 ه ) في المقاصد العلية
بعد أن ذكر أن المعرفة بتفاصيل البرزخ والمعاد غير
هامش
( 1 ) وهي الأحاديث غير المتواترة . وكون أكثر أحاديث الكافي من أخبار الآحاد مما
لا نزاع فيه .
( 2 ) رسائل الشريف المرتضى 2 / 333 .
( 3 ) المصدر السابق 1 / 211 .
( 4 ) فرائد الأصول 1 / 372 .