أربعمائة وتسعة آلاف وخمسة وثمانون حديثا ، والله أعلم .
والحاصل أن الكليني رضوان الله عليه مع أنه حاول أن يجمع في كتابه الكافي
الأحاديث الصحيحة التي يكون بنظره عليها المعول ، وبها يؤدى فرض الله عز
وجل كما أوضح في مقدمة الكتاب ، إلا أن علماء الإمامية لم يتابعوه في
تصحيح كل الأحاديث التي رواها في كتابه ، وفي جواز العمل بها ، بل ضعفوا
كثيرا من أحاديثه كما تقدم ، مع أنه من أجل الكتب عندهم وأكثرها فائدة ،
من حيث إنه حوى أكثر من ستة آلاف وسبعمائة حديث معتبر .
وبذلك يتضح الفارق بين نظر أهل السنة إلى صحيح البخاري ، ونظر الشيعة إلى
كتاب الكافي ، فإن مكانة صحيح البخاري التي تبوأها عند أهل السنة إنما
حصلت بسبب إجماع علماء أهل السنة على صحة أحاديثه كلها ( 1 ) ، بخلاف
الكافي وغيره من كتب الحديث عند الشيعة الإمامية ، فإنها لم تنل هذه المنزلة
عندهم .
ولهذا نرى جمعا من حفاظ الحديث من أهل السنة مع أنهم صنفوا
هامش
( 1 ) قال الحافظ أبو نصر الوايلي السجزي : أجمع أهل العلم - الفقهاء وغيرهم
- على أن رجلا لو حلف بالطلاق أن جميع ما في كتاب البخاري مما روي عن
النبي قد صح عنه ، ورسول الله ( ص ) قاله ، لا شك أنه لا يحنث ، والمرأة
بحالها في حبالته ( مقدمة ابن الصلاح ، ص 13 ) . وقال أبو المعالي الجويني : لو
حلف إنسان بطلاق امرأته ان ما في كتابي البخاري ومسلم مما حكما بصحته من
قول النبي ( ص ) لما ألزمته الصلاق ولا حنثته ، لإجماع علماء المسلمين على
صحتهما ( صحيح مسلم بشرح النووي 1 / 20 ، تدريب الراوي 1 / 131 ) .
وقال ابن تيمية في كتابه علوم الحديث ، ص 72 : ومن الصحيح ما تلقاه
بالقبول والتصديق أهل العلم بالحديث ، كجمهور أحاديث البخاري ومسلم ،
فإن جميع أهل العلم بالحديث يجزمون بصحة جمهور أحاديث الكتابين ، وسائر
الناس تبع لهم في معرفة الحديث .