كتبا التزموا فيها جمع الصحيح من الحديث بنظرهم ( 1 ) ، إلا أن كتبهم تلك لم
تنل مكانة صحيح البخاري عند أهل السنة ، فإن العلماء لم يجمعوا على صحة
كل ما روي فيها من أحاديث ، كما كان الحال في أحاديث صحيح البخاري .
ومن ذلك يتضح أن حال كتاب الكافي عند الشيعة الإمامية حال المستدرك على
الصحيحين أو صحيح ابن حبان وغيرهما من المصنفات التي حاول مؤلفوها جمع
الصحيح فيها فقط ، ولم يتحقق إجماع على قبول كل ما فيها من أحاديث .
وحينئذ فلا مناص من عرض أحاديث هذه المجاميع على قواعد علم الدراية ،
لتمييز الصحيح من غيره ، فيحكم بصحة ما كان مستجمعا لشرائط الصحة ،
وبضعف ما لم يستجمع تلك الشرائط وإن حكم مؤلف ما بصحة هذا الحديث أو
ذاك ، لأن اجتهاد مجتهد لا يكون حجة على غيره من المجتهدين .
لا يحتج بكتاب الكافي في إثبات المذهب
وهذه المسألة تتضح بأمور :
1 - أن كتاب الكافي - كما أوضحنا - فيه الأحاديث الصحيحة المعتبرة
، وفيه الأحاديث الضعيفة ، وعليه فلا يصح الاستناد في إثبات شئ من
الأحكام الشرعية الفقهية ، فضلا عن إثبات المذاهب الكلامية والأصول
الاعتقادية على أي حديث مروي في كتاب الكافي ما لم يستجمع شرائط الاعتبار
والحجية .
هامش
( 1 ) مثل كتاب المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري ، والمسند
الصحيح على التقاسيم والأنواع ، المعروف بصحيح ابن حبان ، وكذلك
صحيح ابن خزيمة .