ويكفي في التصديق بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله التصديق بما علم مجيئه به
متواترا من أحوال المبدأ والمعاد ، كالتكليف بالعبادات ، والسؤال في القبر
وعذابه ، والمعاد الجسماني ، والحساب والصراط والميزان والجنة والنار إجمالا . . .
ثم قال : وما استقربناه فيما يعتبر في الإيمان وجدته بعد ذلك في كلام محكي عن
المحقق الورع الأردبيلي في شرح إرشاد الأذهان ( 1 ) .
الخلاصة
أن أبا بكر الجزائري لم يتبع في نصيحته إلى كل شيعي المنهج الصحيح للبحث
العلمي ، إذ وصف كتاب الكافي بأنه عمدة الشيعة في إثبات مذهبهم ، وأنه
أهم كتاب يعتمدون عليه في إثبات المذهب ، وأنه عمدة مذهب الشيعة ،
ومصدر تشيعهم .
وهذا كله لم يثبت ، بل الثابت خلافه ، فإن كتاب الكافي وإن كان
من أجل الكتب المعتمدة عند الشيعة الإمامية في استنباط الأحكام الشرعية ، إلا
أن فيه أحاديث ضعيفة لا يجوز الاستناد إليها في فروع الدين فضلا عن أصوله ،
كما لا يصح الاستناد إلى أحاديث الكافي وغيره - وإن كانت صحيحة - في
إثبات المذهب ، أو إثبات شئ من أصوله وعقائده التي لا بد أن تكون معلومة
بالقطع واليقين ، اللهم إلا ما كان منها متواترا قد علم صدوره من النبي صلى الله
عليه وآله والأئمة الطاهرين من أهل البيت عليهم السلام .
ثم إن علماء المذهب قدس الله أسرارهم قد أثبتوا صحة مذهب الإمامية وسلامة
عقائده بالأدلة القطعية ، العقلية منها والنقلية ، واحتجوا على خصومهم بما
صح من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله مما رواه الخصوم في كتبهم المعتمدة
، ولم يلزموا مخالفيهم بما رووه هم في كتبهم من الأحاديث التي لا يسلم بها
غيرهم .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 / 377 - 380 .