لازمة : وأما ما ورد عنه صلى الله عليه وآله في ذلك من طريق الآحاد فلا يجب
التصديق به مطلقا وإن كان طريقه صحيحا ، لأن الخبر الواحد ظني ، وقد
اختلف في جواز العمل به في الأحكام الشرعية الظنية ، فكيف بالأحكام
الاعتقادية العلمية ؟ ! ( 1 ) .
وعليه ، فالذي يجب اعتقاده هو ما دل عليه ظاهر كتاب الله المجيد ،
وما علم بالتواتر من أقوال النبي صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين من أهل بيته
عليهم السلام وأفعالهم وتقريرهم ، وما علم بالضرورة أنه من دين الإسلام .
وأما ما عدا ذلك فهو موضوع عن الناس ، لا يجب عليهم الاعتقاد به إلا إذا
حصل لهم العلم به .
قال الشيخ الأنصاري قدس سره : المستفاد من الأخبار المصرحة بعدم اعتبار
معرفة أزيد مما ذكر فيها - وهو الظاهر من جماعة من علمائنا الأخيار ،
كالشهيدين في الألفية وشرحها ، والمحقق الثاني في الجعفرية وشارحها وغيرهم -
هو أنه يكفي في معرفة الرب التصديق بكونه موجودا ، وواجب الوجود لذاته ،
والتصديق بصفاته الثبوتية الراجعة إلى صفتي العلم والقدرة ، ونفي الصفات
الراجعة إلى الحاجة والحدوث ، وأنه لا يصدر منه القبيح فعلا أو تركا . . .
ويكفي في معرفة النبي صلى الله عليه وآله معرفة شخصه بالنسب المعروف المختص
به ، والتصديق بنبوته وصدقه ، فلا يعتبر في ذلك الاعتقاد بعصمته - أعني
كونه معصوما بالملكة - من أول عمره إلى آخره . . .
إلى أن قال : ويكفي في معرفة الأئمة صلوات الله عليهم معرفتهم بنسبهم
المعروف ، والتصديق بأنهم أئمة يهدون بالحق ، ويجب الانقياد إليهم والأخذ
منهم ، وفي وجوب الزائد على ما ذكر من عصمتهم الوجهان . . .
هامش
( 1 ) المصدر السابق 1 / 371 .