وقال السيد هاشم معروف :
ويؤيد ذلك ما جاء في أسباب تأليف الكافي من أنه ألفه إجابة لمن طلب منه كتابا
يجمع من جميع فنون الدين ما يكتفي به المتعلم ، ويرجع إليه المسترشد ، ويأخذ
منه من يريد علم الدين والعمل بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام ،
والسنن القائمة التي عليها العمل ، وبها يؤدى فرض الله عز وجل وسنة نبيه صلى
الله عليه وآله ( 1 ) . فاستجاب لطلبهم وألفه في تلك المدة الطويلة التي حددها كل
من ترجمه وتعرض لتاريخه بعشرين عاما ، فجاء جامعا لما يحتاج إليه المحدث
والفقيه والمتكلم والواعظ والمجادل والمتعلم . والكتاب الذي يحتوي على هذه
المواضيع لا بد وأن يلفت الأنظار ، ويصادف تقدير الباحثين من العلماء ، لأنه
يوفر عليهم عناء البحث عن الروايات ، ويسد حاجة الفقيه والمحدث والمتكلم
وغيرهم في آن واحد .
هذا بالإضافة إلى ما كان يتمتع به مؤلفه من ثقة عالية ، وشهرة واسعة ،
ومكانة في العلم والدين تؤهله لأن يحتل المكانة التي تليق به في النفوس ( 2 ) .
ومن أسباب شهرة هذا الكتاب أيضا وسمو مكانته أنه امتاز بحسن الترتيب ،
وزيادة الضبط والإتقان كما مر ، وذلك لأن الكليني رحمه الله قد تأنى في تأليفه
، فصرف في جمعه من عمره الشريف عشرين سنة ، بذل فيها جهده ، وسافر
فيها إلى البلدان الكثيرة لمصاحبة شيوخ الإجازات ، وملاقاة المهرة في معرفة
الأحاديث .
هذا مع أنه عاش في زمن سفراء الإمام المهدي عليه السلام حيث كانت الأصول
الأربعمائة التي حوت آثار الصادقين عليهم السلام متداولة ومتوافرة ،
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 8 .
( 2 ) دراسات في الحديث والمحدثين ص 131 .