من اختيار أهل الشقاق والنفاق خلفاء على المسلمين وأئمة للمؤمنين ، فيحرفون
الكتاب ، ويبدلون السنة ، ويحرمون الحلال ، ويحللون الحرام ، ويتخذون عباد
الله خولا ، ومال المسلمين دولا .
3 - أن الشورى مبتنية على اختيار الأكثر ، والله سبحانه لم يجعل ذلك علامة
على الحق ، بل ذم الكثرة في آيات كثيرة من كتابه العزيز ، فقال جل شأنه (
وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا
يخرصون ) ( 1 ) . وقال ( لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون ) ( 2 ) .
وقال ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) ( 3 ) ، وقال ( ولكن أكثر الناس لا
يعلمون ) ( 4 ) .
وأما قوله تعالى ( وشاورهم في الأمر ) ( 5 ) وقوله ( وأمرهم شورى بينهم ) ( 6 )
فلا يراد بهما الشورى في الخلافة ، وإلا لكان على النبي صلى الله عليه وآله وسلم
أن يشاور أصحابه في اختيار الخليفة من بعده ، مع أنه لم يصدر منه ذلك بالاتفاق
، وإنما كان يشاور أصحابه فيما يتعلق بمصالح الحروب ونحوها .
قال ابن كثير : كان صلى الله عليه وسلم يشاورهم في الحروب ونحوها ( 7 ) .
وقال الفخر الرازي : قال الكلبي وكثير من العلماء : هذا الأمر - أي
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية 116 .
( 2 ) سورة الزخرف ، الآية 78 .
( 3 ) سورة يوسف ، الآية 103 .
( 4 ) سورة الأعراف ، الآية 178 . سورة يوسف ، الآية 21 . سورة النحل ، الآية
38 . سورة الروم ، الآية 6 . سورة القصص ، الآية 30 , سورة سبأ ، الآية 36 .
( 5 ) سورة آل عمران ، الآية 159 .
( 6 ) سورة الشورى 38 .
( 7 ) تفسير القرآن العظيم 1 / 420 .