قال الجزائري : وببدعة الإمامة حيكت المؤامرات ضد خلافة المسلمين ، وأثيرت
الحروب الطاحنة بين المسلمين ، وسفكت دماء ، وهدم بناء ، وعاش الإسلام
مفكك الأوصال ، مزعزع الأركان ، أعداؤه منه كأعدائه من غيره ، وخصومه
من المنتسبين إليه كخصومه من الكافرين به .
والجواب :
أن الإمامة والخلافة شئ واحد ، ولهذا ورد التعبير عن أولي الأمر تارة بالأئمة
كما في حديث الأئمة من قريش ، وتارة بلفظ الخلفاء كما في قوله صلى الله
عليه وآله وسلم : لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة . . . كلهم من
قريش ( 1 ) .
وعليه ، فكيف تكون الإمامة بدعة ولا تكون الخلافة كذلك ؟ !
ثم كيف تحاك المؤامرات بالإمامة ضد الخلافة ؟ !
هذا مع أنا لو سبرنا ما حدث منذ العصر الأول إلى يومنا هذا فإنا لا نجد التاريخ
يحدث أن ثمة مؤامرات حاكها الشيعة ضد خلافة المسلمين ، أو أن حروبا طاحنة
أثارها الشيعة قد وقعت بين المسلمين .
وأما أن الإسلام عاش مفكك الأوصال ، مزعزع الأركان ، فكل ذلك إنما
حصل بسبب ابتعاد المسلمين عن الأخذ بشعائر الإسلام المهمة التي منها اتباع أئمة
أهل البيت عليهم السلام وتقديمهم والتمسك بحبلهم ، فإن الناس لما مالوا عنهم
إلى غيرهم ، وصارت الخلافة العظمى يتداولها الطلقاء وأبناء الطلقاء ، وصارت
أمور المسلمين بيد كل طامع متغلب ، آلت الأحوال إلى ما هي عليه الآن .
* * *
هامش
( 1 ) سبق تخريج مصادره في ص 74 .