والجواب :
لقد أوضحنا فيما تقدم عقيدة الشيعة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ، وبينا أنا لا نكفر أحدا منهم إلا المنافقين الذين كانوا يكيدون للإسلام
المكائد ، ويدسون له الدسائس .
وهذه مصنفات علماء الإمامية التي كتبوها عبر العصور تؤكد أن كل من شهد
الشهادتين فهو مسلم ، له ما للمسلمين ، وعليه ما عليهم ، إلا من قامت الأدلة
على كفره كالناصبي والغالي ومن أنكر ضروريا من ضروريات الدين .
ثم ما هو التلازم بين الدعوة إلى الولاية أو موالاة علي عليه السلام خاصة وأهل
البيت عليهم السلام عامة وبين تكفير أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ، والحال أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان أول من دعا إليها ، حيث
قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ( 1 ) .
وقال : إن عليا مني وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي ( 2 ) .
وقال : إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من
الآخر ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن
يتفرقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ( 3 ) .
وهذا هو معنى الولاية التي نعتقد بها ، ولا نعني بها شيئا آخر غير هذا .
هامش
( 1 ) سبق تخريج مصادره وتصحيحه في صفحة 119 ، 157 .
( 2 ) سنن الترمذي 5 / 632 . مسند أحمد 4 / 437 - 438 ، 5 / 356 .
الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 9 / 42 . المستدرك 3 / 110 وصححه ووافقه
الذهبي . سلسلة الأحاديث الصحيحة 5 / 261 ، 263 .
( 3 ) سبق تخريج مصادره في ص 73 .