تقدم ذكره ( 1 ) .
وأما أصول مذهب الشيعة الإمامية ومبادئه وعلومه ومعارفه فهي معلومة ومبثوثة
فيما صنفه علماء المذهب قدس الله أسرارهم ، وهي غير خافية على الجزائري ولا
على غيره ممن كتب ضد الشيعة . وكان الأجدر بالجزائري الذي يزعم هذا الزعم
أن ينقل لقارئه شيئا من أصول ومبادئ وعلوم مذهب الإمامية التي خالفوا بها
قواعد الإسلام ، ليتيسر له ما يريد ، بدلا من أن يتجشم تكفير الشيعة بلوازم
فاسدة ، لأحاديث ضعيفة قد حملها من الخيالات والأوهام ما لا تحتمله ، ثم
نسب ذلك كله إلى الشيعة .
* * *
قال الجزائري : ولولا القصد السيئ والغرض الخبيث لما كان للولاية من معنى
يفرق المسلمين ، ويبذر الشر والفتنة والعداء فيهم .
والجواب :
أن ولاية أمير المؤمنين وأئمة أهل البيت عليهم السلام مضافا إلى ثبوت وجوبها
بالأدلة الصحيحة فهي جامعة لشمل الأمة ، عاصمة لهم من الشقاق والافتراق
كما دلت على ذلك الأخبار والآثار .
ومن ذلك ما أخرجه الحاكم وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ،
وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا
فصاروا حزب إبليس ( 2 ) .
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : النجوم أمان لأهل السماء ، وأهل بيتي
أمان
هامش
( 1 ) تقدم في صفحة 122 من هذا الكتاب .
( 2 ) سبق تخريج مصادره في صفحة 144 .