تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الحقائق — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
المسلمين على أنه لا بد لهم من أمير يحفظ الثغور ، ويؤمن السبل ، ويقيم الحدود ، ويفض المنازعات ، وينتصف للمظلوم من الظالم . هذا وقد أخرج مسلم وأحمد وغيرهما - في حديث - عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة ( 1 ) . فإن إمارة بعض المسلمين على بعض مضافا إلى لزومها وضرورتها فهي مما كرم الله به هذه الأمة وشرفها به كما يدل عليه هذا الحديث . وأما إذا أراد بالولاية النصرة والمحبة ، فيدل على ثبوتها قوله تعالى ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) ( 2 ) . وإن أراد بالولاية الأولوية بالتصرف ، وهو معنى الإمامة العظمى والخلافة الكبرى ، فيدل عليه قوله تعالى ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ) ( 3 ) . وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غدير خم : أيها الناس ، ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال : فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ( 4 ) . وأما الإمامة فهي أحد معاني الولاية التي مر بيانها ، وهو المعنى الأخير لها . وقد أثبتها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز في آيات كثيرة ، فأخبر أنه قد جعل بعض أنبيائه أئمة للناس ، إذ قال ( قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 / 137 كتاب الإيمان ، باب رقم 71 . مسند أحمد 4 / 217 . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية 71 . ( 3 ) سورة المائدة ، الآيتان 55 - 56 . ( 4 ) سبق تصحيحه وتخريجه في صفحة 119 ، 157 . ( 5 ) سورة البقرة ، الآية 124 .