المسلمين على أنه لا بد لهم من أمير يحفظ الثغور ، ويؤمن السبل ، ويقيم الحدود
، ويفض المنازعات ، وينتصف للمظلوم من الظالم .
هذا وقد أخرج مسلم وأحمد وغيرهما - في حديث - عن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم أنه قال : إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة ( 1 ) .
فإن إمارة بعض المسلمين على بعض مضافا إلى لزومها وضرورتها فهي مما كرم
الله به هذه الأمة وشرفها به كما يدل عليه هذا الحديث .
وأما إذا أراد بالولاية النصرة والمحبة ، فيدل على ثبوتها قوله تعالى ( والمؤمنون
والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) ( 2 ) .
وإن أراد بالولاية الأولوية بالتصرف ، وهو معنى الإمامة العظمى والخلافة الكبرى
، فيدل عليه قوله تعالى ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة
ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله
هم الغالبون ) ( 3 ) .
وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غدير خم : أيها الناس ، ألست أولى
بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال : فمن كنت مولاه فهذا علي
مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ( 4 ) .
وأما الإمامة فهي أحد معاني الولاية التي مر بيانها ، وهو المعنى الأخير لها . وقد
أثبتها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز في آيات كثيرة ، فأخبر أنه قد جعل
بعض أنبيائه أئمة للناس ، إذ قال ( قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي
قال لا ينال عهدي الظالمين ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 / 137 كتاب الإيمان ، باب رقم 71 . مسند أحمد
4 / 217 .
( 2 ) سورة التوبة ، الآية 71 .
( 3 ) سورة المائدة ، الآيتان 55 - 56 .
( 4 ) سبق تصحيحه وتخريجه في صفحة 119 ، 157 .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية 124 .