أعانني عليه فأسلم ( 1 ) .
ومن هذا الباب ما روي عن أبي بكر أنه قال في خطبته الأولى لما تولى الأمر : أما
بعد ، فإني وليت هذا الأمر وأنا له كاره ، ووالله لوددت أن بعضكم كفانيه . . .
ألا وإنما أنا بشر ، ولست بخير من أحد منكم فراعوني ، فإذا رأيتموني استقمت
فاتبعوني ، وإن رأيتموني زغت فقوموني ، واعلموا أن لي شيطانا يعتريني ، فإذا
رأيتموني غضبت فاجتنبوني ، لا أوثر في أشعاركم وأبشاركم ( 2 ) .
هذا مع أن الله جل شأنه قد قال في كتابه العزيز ( ومن يعش عن ذكر الرحمن
نقيض له شيطانا فهو له قرين ) ( 3 ) ، وقال ( ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على
الكافرين تؤزهم أزا ) ( 4 ) ، وقال ( هل أنبئكم على من تنزل الشياطين * تنزل
على كل أفاك أثيم ) ( 5 ) ، وقال ( ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا ) ( 6 ) .
وقول الجزائري : يحمل راية بدعة الولاية والإمامة كسيفين مصلتين على رأس
الإسلام والمسلمين
عجيب منه ، فإن الولاية والإمامة من شعائر الإسلام المؤكدة التي لا تخفى على
أحد .
فإن الجزائري إن أراد بالولاية الإمارة فلا يسعه إنكار لزومها ، لاتفاق
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 / 257 . مجمع الزوائد 8 / 225 ، وقال : رواه الطبراني والبزار
، ورجال الصحيح . الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 8 / 100 . صحيح ابن
خزيمة 1 / 330 . المطالب العالية 4 / 29 .
( 2 ) الطبقات الكبرى 3 / 212 . تاريخ الطبري 2 / 460 . البداية والنهاية
6 / 307 . مجمع الزوائد 5 / 183 .
( 3 ) سورة الزخرف ، الآية 36 .
( 4 ) سورة مريم ، الآية 83 .
( 5 ) سورة الشعراء ، الآيتان 221 ، 222 .
( 6 ) سورة النساء ، الآية 38 .