قال الجزائري : وفي هذه الرحم المشؤومة تخلق شيطان الشيعة وولد من ساعته ،
يحمل راية بدعة ( الولاية ) و ( الإمامة ) كسيفين مصلتين على رأس الإسلام
والمسلمين .
والجواب :
أن الشيعة لا شيطان لهم ، ولا شيطان لواحد من أئمتهم عليهم السلام ، وقصة
تخلق هذا الشيطان الذي ذكره الجزائري أشبه ما تكون بأساطير اليونان القديمة التي
لا واقع لها ولا دليل عليها .
على أنا لو تأملنا الأحاديث الصحيحة التي يعتقد أهل السنة بمضمونها لوجدناها
تدل على أنهم يعتقدون بأن كل واحد منهم له شيطان يستفزه ويضله .
ومن ذلك ما أخرجه مسلم والنسائي وأحمد وغيرهم عن عروة ، أن عائشة زوج
النبي صلى الله عليه وآله وسلم حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
خرج من عندها ليلا . قالت : فغرت عليه ، فجاء فرأى ما أصنع ، فقال : ما
لك يا عائشة ؟ أغرت ؟ فقلت : وما لي لا يغار مثلي على مثلك ؟ فقال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم : أقد جاءك شيطانك ؟ قلت : يا رسول الله ، أو
معي شيطان ؟ قال : نعم . قلت : ومع كل إنسان ؟ قال : نعم . قلت :
ومعك يا رسول الله ؟ قال : نعم ، ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم ( 1 ) .
وأخرج أحمد والهيثمي وابن حبان وابن خزيمة وغيرهم ، عن ابن عباس وغيره ،
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ليس منكم من أحد إلا وقد
وكل به قرينه من الشياطين . قالوا : وأنت يا رسول الله ؟ قال : نعم ، ولكن الله
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 4 / 2168 كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ، باب رقم 16 .
سنن النسائي 7 / 72 . مسند أحمد 6 / 115 . وصححه الألباني في صحيح سنن
النسائي 3 / 831 .