أو متحامل عليه ؟ !
ثم كيف تيسر له أن يظهر في ذلك المجتمع المسلم ما شاء من الآراء الفاسدة
والمعتقدات الباطلة ، فيجهر بالغلو في علي عليه السلام فلا يعارضه معارض ، ولا
يردعه رادع ؟ !
من كل ذلك نخلص إلى أن ابن سبأ كان شخصية وهمية اختلقها سيف ابن عمر أو
غيره للدفاع عن عثمان من جهة ، وللطعن في علي وشيعته من جهة أخرى ( 1 ) .
وعلى أية حال ، فإنا لو سلمنا بأن عبد الله بن سبأ كان رجلا قد عاش في تلك
الفترة وكان له أثر سيئ في إحداث الفتنة ، فإن مذهب الشيعة الإمامية لا يرتبط
به من قريب ولا بعيد ، وحسبك دليلا على ذلك :
1 - أنا لا نجد حديثا واحدا مرويا عنه في كتب الإمامية ، ولو كان مذهب
الشيعة من صنيعة عبد الله بن سبأ لكانت آثاره وآراؤه وأخباره واضحة جلية في
مذهبهم ، وكل ما نسبوه إلى ابن سبأ من عقائد الشيعة ككون علي عليه السلام
وصي رسول الله ، وأنه دابة الأرض ، فهو محض افتراء منهم ، لتتم لهم هذه
الفرية ، وتلتئم به هذه الكذبة .
2 - أن أحاديث أئمة أهل البيت عليهم السلام المروية في كتب الإمامية قد
هامش
( 1 ) قال الدكتور عبد العزيز الهلابي في كتابه عبد الله بن سبأ ، ص 40 : يمكن أن
نلخص موقف سيف في رواياته عن أحداث الفتنة بالنقاط التالية :
1 - الدفاع عن عثمان وأم المؤمنين عائشة وطلحة والزبير وولاة عثمان ، وتبرير
مواقفهم حتى لو بلغ به الأمر إلى اختلاق الروايات وتحريفها .
2 - النيل من الخليفة علي بطريق غير مباشر .
3 - تجريح كل من انتقد الخليفة عثمان أو طعن في ولاته في الأمصار ، أو انضم
إلى جانب الخليفة علي في البصرة ، سواء كان هؤلاء من الصحابة أم من غيرهم .
4 - التصدي للروايات الشيعية التي تنال من عثمان وعائشة وطلحة والزبير
بروايات متناقضة أو مضادة . . . إلى آخر ما قال .