البغدادي روى عن الشعبي أنه في الأصل من يهود الحيرة ( 1 ) .
ثم إن المروي في أكثر الأخبار أيضا أن عليا عليه السلام نفاه إلى المدائن ، فلما قتل
علي عليه السلام وبلغه ذلك قال : إن جئتمونا بدماغه في سبعين صرة لم نصدق
بموته ، لا يموت حتى ينزل من السماء ويملك الأرض بحذافيرها ( 2 ) .
بينما روي في أخبار أخر أن عليا عليه السلام أحرقه بالنار ( 3 ) .
والظاهر من أكثر الأخبار أن سبب نفيه للمدائن هو ادعاء الألوهية في الإمام أمير
المؤمنين عليه السلام ، إلا أن ابن عساكر وغيره رووا أن عليا عليه السلام نفاه
للمدائن لما بلغه أنه كان يقع في أبي بكر وعمر ( 4 ) . وفي بعضها أنه نفاه لما قال له
: أنت دابة الأرض ( 5 ) .
كما أنهم رووا أنه غلا في علي عليه السلام ، فزعم أنه نبي ، ثم غلا فيه فزعم أنه
إله . بينما رووا أيضا أنه كان يقول : إنه وجد في التوراة أن لكل نبي وصيا ، وأن
عليا عليه السلام هو وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنه خير
الأوصياء كما أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم خير الأنبياء ( 6 ) .
الرابع : أن رجلا أسود مجهولا من أهل اليمن ، لا يعرف نسبه ، يهودي الأصل
، حديث عهد بالإسلام ، قد أظهر الغلو في علي عليه السلام ، كيف تأتى له أن
يعبث بعقول صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خاصة والناس عامة ،
فاستطاع أن يؤلبهم على عثمان ، حتى انقسموا فيه قسمين : إما خاذل له ،
هامش
( 1 ) الفرق بين الفرق ، ص 235 .
( 2 ) الفرق بين الفرق ، ص 234 . الفصل في الملل والأهواء والنحل 5 / 36 .
( 3 ) قال الذهبي في ميزان الاعتدال 2 / 426 : عبد الله بن سبأ من غلاة الزنادقة ،
ضال مضل ، أحسب أن عليا حرقه بالنار .
( 4 ) تاريخ دمشق 34 / 7 .
( 5 ) المصدر السابق .
( 6 ) الفرق بين الفرق ، ص 235 . تاريخ دمشق 34 / 2 . البداية والنهاية
7 / 174 .