الله بهم الدين ، وأعز بهم المسلمين ، وخلد لهم ذكرا في العالمين وإلى يوم الدين ؟ !
والجواب :
لقد أوضحنا آنفا أنا لم نقل بكفر أو ارتداد أو فسق عامة الصحابة ، وبينا بما لا
مزيد عليه أن رأي الشيعة الإمامية في الصحابة هو أعدل الآراء ، وهو الموافق
لآيات الكتاب العزيز والسنة النبوية المطهرة .
والذي لا ينبغي إنكاره والمناقشة فيه أن بعض من صحب النبي صلى الله عليه وآله
وسلم كان منافقا في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعد وفاته ، وأن
بعضهم ارتد بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما دلت عليه الأحاديث المتقدمة
وغيرها ، ومن أنكر ذلك فهو مكابر متعصب عنيد ، أو جاهل بليد .
وأما أصحاب رسول الله المنتجبون ، وحواريوه وأنصار دينه وحملة شريعته ،
الذين رضي الله عنهم في كتابه ، وبشرهم بجنته على لسان نبيه صلى الله عليه وآله
وسلم ، وحمى الله بهم الدين ، وأعز بهم المسلمين ، فهؤلاء نتولاهم في الدنيا
والآخرة ، وندعو لهم ، ونترحم عليهم .
وأما غيرهم من المنافقين وأعداء أمير المؤمنين وأهل بيته الطيبين الطاهرين فلا حرمة
لهم ولا كرامة ، وإن تسموا بالصحبة ، وتظاهروا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم
بالمودة والمحبة .
وتمييز هذين الصنفين من صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا بد فيه من
الإجتهاد والنظر ، بدراسة سيرهم ومعرفة أحوالهم وما صدر منهم .
واختلاف الاجتهاد في هذه المسألة وإن أدى إلى الحكم بكفر أو نفاق بعضهم لا
يستلزم تكفير طائفة من طوائف المسلمين أو أحد من أهل القبلة ، ولا سيما إذا
كان صدور ذلك الحكم ناشئا عن خطأ وشبهة .
ولو تأملنا صحاح أهل السنة ومصادر الحديث عندهم لوجدناها
كشف الحقائق — صفحة 180
مساهمون: الشيخ علي آل محسن
ص١٨٠