وأقول :
مما يؤسف له أن يعمد الجزائري للتدليل على حقائقه إلى اختلاق أحاديث مكذوبة
ينسبها إلى الكافي ، لتكفير طائفة كبيرة من طوائف المسلمين .
ومع أن هذين الحديثين لا يشبهان أحاديث أهل البيت عليهم السلام ، ولم يسبق
أن قرأتهما لا في الكافي ولا في غيره ، فإني بحثت عنهما فيه وفي باقي الكتب
الأربعة فلم أجد لهذين الحديثين عينا ولا أثرا .
نعم الذي وجدته مرويا في صفحة 107 من روضة الكافي بسند ضعيف ( 1 )
مكاتبة الإمام الكاظم عليهم السلام لعلي بن سويد ، وهي مشتملة على أجوبة
مسائل عديدة سئل عنها الإمام عليهم السلام .
ومما جاء في هذه المكاتبة قوله عليهم السلام : وسألت عن رجلين اغتصبا رجلا
مالا كان ينفقه على الفقراء والمساكين وأبناء السبيل وفي سبيل الله ، فلما اغتصباه
ذلك لم يرضيا حيث غصباه حتى حملاه إياه كرها فوق رقبته إلى منازلهما ، فلما
أحرزاه توليا إنفاقه ، أيبلغان بذلك كفرا ؟ فلعمري لقد نافقا قبل ذلك ، وردا
على الله عز وجل كلامه ، وهزئا برسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهما
الكافران ، عليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .
وهذه الفقرة الأخيرة هي التي نقلها الجزائري في الحديث الذي احتج به بعد أن
وضع لها سؤالا من عنده ، ليلائم الغرض الذي يريده .
وكيف كان ، فلا يمكن أن نقول : إن المراد بالرجلين المذكورين في هذه المكاتبة
أبو بكر وعمر ، إلا بحمل ألفاظ الحديث على ما لا تحتمله ، فإن المال
هامش
( 1 ) روي هذا الحديث بثلاثة طرق . الأول منها في سنده سهل بن زياد ، وقد مر
تضعيفه ، ومحمد بن منصور الخزاعي وهو مجهول . والطريق الثاني : فيه حمزة بن
بزيع ، وهو واقفي ضعيف . والطريق الثالث : فيه محمد بن منصور ، وهو الخزاعي
المذكور آنفا .