وقوله :
ألا أبلغا عني على ذات بيننا * لؤيا وخصا من لؤي بني كعب
ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * نبيا كموسى خط في أول الكتب
وأن عليه في العباد محبة * ولا خير ممن خصه الله بالحب ( 1 )
والحاصل أن القول بكفر واحد ممن صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإن
جل عند قوم لا يستلزم كفر طائفة من طوائف المسلمين أو أحد من أهل القبلة ،
وما يلزم به الشيعة من تكفير بعض من يعتبرهم أهل السنة من أجلاء الصحابة ،
يرد على أهل السنة سواء بسواء ، بل إن الحجة على أهل السنة أتم وأظهر ،
وذلك لأن أبا طالب عليه السلام الذي تجرأوا على تكفيره ، يعترف جمع من
علمائهم بإيمانه ، فكان الواجب عليهم ألا يتسرعوا في تكفير من اختلفوا هم
أنفسهم في إيمانه وكفره ، بخلاف من كفره الشيعة ، فإنهم لم يختلفوا فيه ،
وشتان ما بين هذين الأمرين .
* * *
قال الجزائري : فقل لي بربك أيها الشيعي ، ألم يكن لهذا التكفير واللعن والبراء
لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هدف وغاية ؟ بلى أيها الشيعي ،
إن هناك هدفا وأي هدف ؟ وغاية وأية غاية ؟ إن الهدف هو القضاء على الإسلام
خصم اليهودية والمجوسية وعدو كل شرك ووثنية ! !
والجواب :
أنا لم نقل بارتداد عامة الصحابة عن الدين كما أوضحناه مكررا ، وإنما قلنا
برجوع أكثرهم عن بيعة أمير المؤمنين عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ، وهذا المعنى هو المراد بالارتداد المذكور في الحديث الذي احتج به .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية 1 / 352 . البداية والنهاية 3 / 84 . أسنى المطالب ، ص 24 .