لا يمكن أن يرمز به إلى الخلافة ، لأن الحديث قد نص على أن صاحب المال كان
ينفقه على الفقراء والمساكين ، والخلافة لا ينفق شئ منها على فقير أو مسكين .
ثم كيف حمل أبو بكر وعمر عليا عليه السلام الخلافة إلى منازلهما لينفقا منها كيف
شاءا ؟
وجواب الإمام عليه السلام بأن الرجلين المسؤول عنهما قد نافقا فيه بيان بأن الذي
لا يسلم المسلمون من يده ولسانه فليس بمسلم ، وإظهاره للإسلام إذا لم يعمل به
هو ضرب من النفاق .
والحاصل أن تحريف الجزائري لهذا الحديث يدل دلالة واضحة على أنه لم يعثر على
حديث واضح يدلل به على حقيقته هذه ، وأن ما قاله من أن النصوص المروية في
كتب الشيعة في تكفير أبي بكر وعمر لا تحصى كثرة ، غير صحيح .
وعلى كل حال فإنا لا ننكر أن في بعض كتب الشيعة أحاديث ظاهرها الطعن في
بعض من صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، إلا أن هذه الأحاديث مع
التسليم بصحتها ووضوح دلالتها لا تستلزم كفرا ، وإلا لزم تكفير الأمة جمعاء ،
لأن كتب الشيعة إن كانت مشتملة على أحاديث ظاهرها الطعن في بعض الصحابة
، فكتب أهل السنة مملوءة بأحاديث كثيرة تطعن في بعض آخر منها ، بل فيها ما
هو أدهى وأمر ، وهو الطعن في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما سيتضح
فيما سيأتي إن شاء الله تعالى .
* * *
قال الجزائري : وبعد أيها الشيعي ، فهل من المعقول الحكم بالكفر والردة على
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهم حواريوه وأنصار دينه ، وحملة
شريعته ، رضي الله عنهم في كتابه ، وبشرهم بجنته على لسان نبيه ، حمى
كشف الحقائق — صفحة 179
مساهمون: الشيخ علي آل محسن
ص١٧٩