فلما أرادت بعد قتله أن تطالب بدمه قال لها ابن أم كلاب :
منك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الإمام * وقلت لنا : إنه قد كفر
فهبنا أطعناك في قتله * وقاتله عندنا من أمر ( 1 )
ولما حصر عثمان في بيته كفر كل أهل المدينة من الصحابة وغيرهم .
قال الطبري : لما رأى عثمان ما قد نزل به ، وما قد انبعث عليه من الناس ،
كتب إلى معاوية بن أبي سفيان وهو بالشام :
بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد : فإن أهل المدينة قد كفروا ، واخلفوا الطاعة
، ونكثوا البيعة ، فابعث إلي من قبلك من مقاتلة أهل الشام على كل صعب
وذلول ( 2 ) .
هذا مضافا إلى أن جمهور أهل السنة قد ذهبوا إلى كفر أبي طالب عليه السلام ، مع
أنه من أجلاء صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإسلامه ودفاعه عن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذبه عن الإسلام أوضح من أن يحتاج إلى
بيان . وحسبك دليلا على إيمانه أقواله المأثورة وأشعاره المشهورة .
ومنها قوله :
والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وأبشر بذاك وقر منك عيونا
ولقد علمت بأن دين محمد * من خير أديان البرية دينا ( 3 )
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 477 . الكامل في التاريخ 3 / 206 .
( 2 ) تاريخ الطبري 3 / 402 .
( 3 ) البداية والنهاية 3 / 41 . المواهب اللدنية 1 / 46 . أسنى المطالب ، ص 25 .
وهذه الأبيات أورده الأميني رضوان الله عليه في موسوعة الغدير 7 / 334 وقال :
رواها الثعلبي في تفسيره وقال : قد اتفق على صحة نقل هذه الأبيات عن أبي
طالب مقاتل
وعبد الله بن عباس والقسم بن محضرة وعطاء بن دينار .