بعدك ، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى ( 4 ) .
وعن أبي هريرة أيضا ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : بينما أنا قائم
إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، فقال : هلم . فقلت : أين ؟
قال : إلى النار والله . قلت : وما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم
القهقرى . ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، فقال : هلم .
قلت : أين ؟ قال : إلى النار والله . قلت : ما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا على
أدبارهم القهقرى . فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم ( 2 ) .
قلت : الظاهر أن الضمير المجرور في فلا يخلص منهم يعود على صحابته صلى
الله عليه وآله وسلم ، ولا يعود على خصوص المرتدين على أدبارهم ، لأن هؤلاء
المرتدين لا يخلص منهم أحد .
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : يرد علي الحوض رجال من أصحابي ،
فيحلؤون عنه ، فأقول : يا رب أصحابي . فيقول : إنك لا علم لك بما أحدثوا
بعدك ، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى ( 3 ) .
وأخرج مسلم عن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أنا
فرطكم ( 4 ) على الحوض ، ولأنازعن أقواما ثم لأغلبن عليهم ( 5 ) ، فأقول : يا
رب ، أصحابي أصحابي . فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ( 6 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 8 / 150 كتاب الرقاق ، باب في الحوض .
( 2 ) صحيح البخاري 8 / 150 . قال في لسان العرب 11 / 710 : وفي حديث
الحوض : فلا يخلص منهم إلا مثل همل النعم الهمل : ضوال الإبل ، واحدها
هامل ، أي أن الناجي منهم قليل في قلة النعم الضالة .
( 3 ) صحيح البخاري 8 / 150 .
( 4 ) أي سابقكم ومتقدمكم .
( 5 ) أي سأجادل عن أقوام رغبة في خلاصهم فلا ينفعهم ذلك .
( 6 ) صحيح مسلم 4 / 1796 كتاب الفضائل ، باب رقم 9 .