الدينية المنوطة بهم ، وهي مبايعة علي عليه السلام بإمرة المؤمنين وخلافة رسول
رب العالمين .
والذي يدل على أن ما قلناه هو المراد بالحديث ما رواه الكليني رحمه الله في الروضة
، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه
وآله وسلم إلا ثلاثة . فقلت : ومن الثلاثة ؟ فقال : المقداد بن الأسود ، وأبو ذر
الغفاري ، وسلمان الفارسي ، رحمة الله وبركاته عليهم ، ثم عرف أناس بعد
يسير ( 1 ) . وقال : هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا وأبوا أن يبايعوا ، حتى جاؤوا
بأمير المؤمنين مكرها فبايع ، وذلك قوله تعالى ( وما محمد إلا رسول قد خلت من
قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر
الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ) ( 2 ) .
فإن هذا الحديث ظاهر في أن الثلاثة المذكورين التزموا ببيعة أمير المؤمنين عليه
السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يبايعوا غيره ، حتى بايع
مكرها فبايعوا بعده .
ومن الغريب أن الجزائري الذي ساق هذا الحديث ونسبه للكافي وفسر معناه بغير
ما هو مراد ، نسي أو تناسى أحاديث كثيرة صحيحة أخرجها البخاري ومسلم
وغيرهما تدل على ردة زمر وأقوام من صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد
وفاته .
ومن ذلك ما أخرجه البخاري عن أبي هريرة أنه كان يحدث أن رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم قال : يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي ، فيحلؤن ( 3 )
عن الحوض ، فأقول : يا رب أصحابي . فيقول : إنك لا علم لك بما أحدثوا
هامش
( 1 ) أي ثم إن أناسا عرفوا أن أمير المؤمنين عليه السلام هو الأولى بالأمر بعد وقت
يسير .
( 2 ) روضة الكافي ، ص 213 - 214 .
( 3 ) أي يطردون يبعدون .