تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الحقائق — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
الدينية المنوطة بهم ، وهي مبايعة علي عليه السلام بإمرة المؤمنين وخلافة رسول رب العالمين . والذي يدل على أن ما قلناه هو المراد بالحديث ما رواه الكليني رحمه الله في الروضة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا ثلاثة . فقلت : ومن الثلاثة ؟ فقال : المقداد بن الأسود ، وأبو ذر الغفاري ، وسلمان الفارسي ، رحمة الله وبركاته عليهم ، ثم عرف أناس بعد يسير ( 1 ) . وقال : هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا وأبوا أن يبايعوا ، حتى جاؤوا بأمير المؤمنين مكرها فبايع ، وذلك قوله تعالى ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ) ( 2 ) . فإن هذا الحديث ظاهر في أن الثلاثة المذكورين التزموا ببيعة أمير المؤمنين عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يبايعوا غيره ، حتى بايع مكرها فبايعوا بعده . ومن الغريب أن الجزائري الذي ساق هذا الحديث ونسبه للكافي وفسر معناه بغير ما هو مراد ، نسي أو تناسى أحاديث كثيرة صحيحة أخرجها البخاري ومسلم وغيرهما تدل على ردة زمر وأقوام من صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته . ومن ذلك ما أخرجه البخاري عن أبي هريرة أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي ، فيحلؤن ( 3 ) عن الحوض ، فأقول : يا رب أصحابي . فيقول : إنك لا علم لك بما أحدثوا
هامش
( 1 ) أي ثم إن أناسا عرفوا أن أمير المؤمنين عليه السلام هو الأولى بالأمر بعد وقت يسير . ( 2 ) روضة الكافي ، ص 213 - 214 . ( 3 ) أي يطردون يبعدون .
كشف الحقائق — صفحة 175 | الشيخ علي آل محسن