وعلى ذلك يحمل تكليم الملائكة لمريم عليها السلام فيما حكاه الله سبحانه في
كتابه العزيز ، إذ قال ( واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا *
فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا * قالت إني
أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا * قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا
* قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا * قال كذلك قال ربك
هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا ) ( 1 ) .
وقال عز من قائل ( وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك
على نساء العالمين * يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ) ( 2 ) .
وعليه فهل يحق لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن ينفي عن أمير المؤمنين عليه السلام
الاستقامة التي تؤهله لأن تتحدث معه الملائكة في بيته ، وهو مولى كل مؤمن
ومؤمنة ( 3 ) ، الذي يدور معه الحق حيثما دار ( 4 ) ، وأخو النبي
هامش
( 1 ) سورة مريم ، الآيات 16 - 21 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآيتان 42 ، 43 .
( 3 ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه .
راجع سنن الترمذي 5 / 633 . سنن ابن ماجة 1 / 43 . المستدرك 3 / 109 ،
110 . مسند أحمد 1 / 84 ، 118 ، 119 ، 152 ، 321 ، 4 / 281 ، 368 ،
370 ، 372 ، 5 / 347 ، 66 ، 419 . حلية الأولياء 4 / 23 ، 5 / 27 ،
364 . مجمع الزوائد 9 / 103 - 106 . كتاب السنة ، ص 590 ، 596 . عده
السيوطي في قطف الأزهار المتناثرة ، ص 277 من الأحاديث المتواترة ، وكذا
الكتاني في نظم المتناثر ، ص 205 ، والزبيدي في لقط اللآلئ المتناثرة ، ص 205 ،
والحافظ شمس الدين الجزري في أسنى المطالب ، ص 5 ، والألباني في سلسلة
الأحاديث الصحيحة 4 / 343 . وصححه جمع من اعلام أهل السنة . راجع كتابنا
دليل المتحيرين ، ص 370 .
( 4 ) أخرج الحاكم في المستدرك 3 / 124 - 125 عن علي رضي الله عنه ، قال
: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم أدر الحق معه حيث دار . وقال
: هذا حديث صحيح على شرط
مسلم ولم يخرجاه . راجع كتابنا المذكور ، ص 253 - 254 .