الكتاب هو أن يكتب مهمات أحكام الدين ، أو ينص على الخلفاء من بعده ( 1 )
، فإن صح الاحتمال الأول ( 2 ) فليس من البعيد أن نقول : إن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم لما حيل بينه وبين كتابة ذلك الكتاب أملاه على أمير المؤمنين عليه
السلام ، فكتب من إملائه صلى الله عليه وآله وسلم صحيفة جامعة مشتملة على
كل أحكام الدين من الحلال والحرام ، والله العالم بحقائق الأمور .
* * *
قال الجزائري : 5 - الكذب على فاطمة رضي الله عنها بأن لها مصحفا خاصا
يعدل القرآن ثلاث مرات ، وليس فيه من القرآن حرف واحد .
والجواب
لقد أوضحنا فيما سبق أن مصحف فاطمة عليها السلام هو كتاب فيه علم ما
يكون وأسماء من يملكون إلى قيام الساعة ، بإملاء الملك أو جبرئيل عليه السلام
وبخط علي بن أبي طالب عليه السلام .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم بشرح النووي 11 / 90 .
( 2 ) الصحيح هو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن ينص على أمير المؤمنين
عليه السلام خليفة من بعده ، وذلك لأن مهمات الأحكام كانت مبينة وموضحة
في ذلك الحين ، وقد أكمل الله الدين وأتم النعمة قبل هذا اليوم ، ولأن النص على
الخلفاء أهم من إعادة أحكام مبينة ، وبالنص على الخلفاء يندفع كل اختلاف وبلاء
وتضليل ، ولأن من خفيت عليه مهمات الأحكام فخالفها لا يكون ضالا بل حتى
لو خالفها وهو بها عالم ، فإنه يكون فاسقا لا غير ، ولان النبي صلى الله عليه وآله
وسلم لو أراد أن يكتب مهمات الأحكام لما حدث اللغط والاختلاف ونسبة الهجر
إليه ، وما سبب اللغط إلا علمهم بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يريد أن
ينص على الخلفاء من بعده ، ثم إن المناسب في ذلك الوقت - وهو قبيل وفاة النبي
صلى الله عليه وآله وسلم بأيام قليلة - مع شدة وجع النبي صلى الله عليه وآله
وسلم وانشغاله بنفسه أن ينص على من يقوم بالأمر من بعده لا كتابة مهمات
الأحكام قبيل وفاته بأيام قليلة .