وإنما سمي مصحفا لأنه كتاب جامع لصحف مكتوبة ، وكل ما كان كذلك فهو
مصحف لغة ، وإن لم يكن قرآنا أو فيه شئ من سوره وآياته .
شبهة وجوابها :
قد يقول قائل : إن ادعاء تكليم الملائكة غير الأنبياء باطل ، فلا يصح ادعاء سماع
فاطمة وعلي عليهما السلام كلام الملائكة عامة أو جبريل خاصة .
والجواب : أن الأحاديث التي أخرجها حفاظ الحديث من أهل السنة قد دلت على
أكثر من ذلك في حق من هم دون أمير المؤمنين فاطمة عليها السلام .
ولنا أن نقسم تلك الأحاديث إلى أربع طوائف :
الطائفة الأولى : دلت على أن الناس لو استقاموا لصافحتهم الملائكة .
ومن ذلك ما أخرجه مسلم والترمذي وابن ماجة وأحمد والحميدي والطيالسي
وابن حبان وغيرهم عن حنظلة التميمي الأسيدي ، أن النبي صلى الله عليه وآله
قال : يا حنظلة ، لو كنتم تكونون كما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة
على فرشكم أو في طرقكم ( 1 ) .
وفي رواية أخرى ، قال : لو كنتم تكونون إذا فارقتموني كما تكونون عندي
لصافحتكم الملائكة بأكفها ، ولزارتكم في بيوتكم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 4 / 2106 - 2107 كتاب التوبة ، باب رقم 3 . سنن
الترمذي 4 / 666 وقال : هذا حديث حسن صحيح . سنن ابن ماجة 2 / 1416 .
مسند أحمد 2 / 305 ، 3 / 175 ، 4 / 178 ، 346 ، الجامع الصغير 2 / 428
حديث رقم 7418 ، 7419 . مسند أبي داود الطيالسي ، ص 191 . شرح السنة
1 / 167 . الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 9 / 240 - 241 . وصححه
الألباني في صحيح سنن ابن ماجة 2 / 415 - 416 ، وصحيح الجامع الصغير
2 / 931 ، 1190 ، وسلسلة الأحاديث الصحيحة 4 / 606 .
( 2 ) مسند أبي داود الطيالسي ، ص 337 .