بعض الأحاديث الصحيحة قد نصت على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد
أن يكتب للأمة كتابا ، فحيل بينه وبين كتابة ذلك الكتاب .
فقد أخرج البخاري - واللفظ له - ومسلم وأحمد وابن حبان وغيرهم عن ابن
عباس ، قال : لما حضر ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي البيت
رجال فيهم عمر بن الخطاب ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : هلم أكتب
لكم كتابا لا تضلوا بعده . فقال عمر : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد
غلب عليه الوجع ، وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله . فاختلف أهل البيت
فاختصموا ، منهم من يقول : قربوا يكتب لكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم
كتابا لن تضلوا بعده . ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللغط عند النبي
صلى الله عليه وآله وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : قوموا . قال عبيد
الله : فكان ابن عباس يقول : إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم ( 2 ) .
وأخرج مسلم عن ابن عباس ، قال : يوم الخميس وما يوم الخميس . ثم جعل
تسيل دموعه ، حتى رأيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ . قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم :
ائتوني بالكتف والدواة ( أو اللوح والدواة ) أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده .
فقالوا : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يهجر ( 3 ) .
والذي احتمله النووي وغيره أن الذي أراده النبي صلى الله عليه وآله وسلم من
ذلك
هامش
( 1 ) أي حضره الموت .
( 2 ) صحيح البخاري 7 / 155 - 156 كتاب الطب ، باب قول المريض قوموا
عني . 9 / 137 كتاب الاعتصام ، باب كراهية الخلاف . 6 / 11 كتاب المغازي ،
باب مرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم ووفاته ، 4 / 121 كتاب الجزية ، باب
إخراج اليهود من جزيرة العرب ، 4 / 185 كتاب الجهاد ، باب هل يستشفع إلى
أهل الذمة ومعاملتهم . صحيح مسلم 3 / 1259 كتاب الوصية ، باب ترك الوصية
لمن ليس له شئ يوصي فيه . مسند أحمد 1 / 324 - 325 ، 336 . الإحسان
بترتيب صحيح ابن حبان 8 / 201 .
( 3 ) صحيح مسلم 3 / 1259 . مسند أحمد 1 / 355 . وراجع مسند أحمد
1 / 222 ، 293 المستدرك 3 / 477 . مجمع الزوائد 4 / 214 ، 5 / 181 .