قال الجزائري : 4 - الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو
من أعظم الذنوب وأقبحها عند الله ، إذ قال عليه الصلاة والسلام : إن كذبا
علي ليس ككذب على أحدكم ، من كذب علي متعمدا فليلج النار .
والجواب
إن أراد أن ما جاء في الحديث من أن رسول الله صلى الله عليه وآله علم عليا عليه
السلام ألف باب من العلم ، يفتح له من كل باب ألف باب هو كذب على
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فيرده أنه مروي في كتبهم أيضا فيما
أخرجه المتقي الهندي في منتخب كنز العمال عن علي عليه السلام أنه قال :
علمني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألف باب ، كل باب يفتح ألف
باب .
وعن ابن عباس قال : إن عليا خطب الناس فقال : يا أيها الناس ، ما هذه
المقالة السيئة التي تبلغني عنكم ؟ والله لتقتلن طلحة والزبير ولتفتحن البصرة ،
ولتأتينكم مادة من الكوفة ، ستة آلاف وخمسمائة وستين ، أو خمسة آلاف
وستمائة وخمسين . قال ابن عباس : فقلت الحرب خدعة . قال : فخرجت
فأقبلت أسأل الناس : كم أنتم ؟ فقالوا كما قال . فقلت : هذا مما أسره إليه
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إنه علمه ألف ألف كلمة ، كل كلمة
تفتح ألف ألف كلمة ( 1 ) .
هذا مع أنا قد أوضحنا فيما تقدم أن عليا عليه السلام كان ملازما لرسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان شديد الحرص على التعلم منه واقتفاء آثاره ،
وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم شديد العناية به والرعاية له والحرص على
تعليمه ، فكان يجيب عليا عليه السلام إذا سأله ، ويبتدؤه إذا لم يسأله .
وإذا صح عندهم أن أبا هريرة كان عنده وعاءان من العلم تلقاهما من رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ، فبث أحاديثه الكثيرة من أحد ذينك الوعاءين ،
فكيف
هامش
( 1 ) منتخب كنز العمال المطبوع بهامش مسند أحمد 5 / 43 .