وأخرج أبو داود وأحمد والحاكم وابن حبان وغيرهم عن أبي نملة الأنصاري ، عن
أبيه : أنه بينما هو جالس عند رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده رجل من
اليهود مر بجنازة ، فقال : يا محمد هل تتكلم هذه الجنازة ؟ فقال النبي صلى
الله عليه وآله وسلم : الله أعلم . فقال اليهودي : إنها تتكلم . فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم
، وقولوا : آمنا بالله ورسله . فإن كان باطلا لم تصدقوه ، وإن كان حقا لم
تكذبوه ( 1 ) .
* * *
قال الجزائري : 2 - اختصاص آل البيت بعلوم ومعارف دون سائر المسلمين ،
وهو خيانة صريحة تنسب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ونسبة الخيانة إليه
صلى الله عليه وآله كفر لا شك فيه ولا جدال .
والجواب
1 - أن اختصاص النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحدا من هذه الأمة بعلم لا يعد
خطأ ولا خيانة ، ولا سيما إذا كانت ثمة منفعة خاصة أو عامة ، ولهذا خص
النبي صلى الله عليه وآله وسلم حذيفة بن اليمان رضي الله عنه بأسماء المنافقين دون
غيره من الناس حتى سمي بصاحب سر رسول الله .
كما خص بعض أزواجه بحديث وسألها كتمانه ( 2 ) ، فلما أفشته أطلعه
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 3 / 318 حديث 3644 . مسند أحمد 4 / 136 . المستدرك
على الصحيحين 3 / 358 . الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 8 / 52 . شرح
السنة 1 / 268 .
( 2 ) قيل نبأها بأن أبا بكر وعمر يليان الأمر من بعده ، وهو مروي عن ابن عباس .
وقيل : نبأها بأنه حرم مارية على نفسه ، أو حرم على نفسه شرب العسل . راجع
تفسير القرآن العظيم 4 / 390 ، التفسير الكبير 30 / 42 - 43 ، الدر المنثور
8 / 218 .