وأخرج أحمد والحاكم وغيرهما عن أم سلمة ، قالت : والذي أحلف به إن كان
علي لأقرب الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قالت : عدنا
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غداة بعد غداة ، يقول : جاء علي ؟
مرارا . قالت فاطمة : كان بعثه في حاجة . قالت : فجاء بعد . قالت :
فظننت أن له إليه حاجة ، فخرجنا من البيت فقعدنا عند الباب ، وكنت من
أدناهم إلى الباب ، فأكب عليه علي فجعل يساره ويناجيه ، ثم قبض رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم من يومه ذلك ، فكان علي أقرب الناس به عهدا ( 1 ) .
وأخرج ابن سعد وأبو نعيم والهيثمي وغيرهم عن ابن عباس قال : كنا نتحدث
أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عهد إلى علي سبعين عهدا لم يعهدها إلى
غيره ( 2 ) .
هذا كله مضافا إلى أن آية النجوى وهي قوله سبحانه ( يا أيها الذين آمنوا إذا
ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر ، فإن لم
تجدوا فإن الله غفور رحيم ) ( 3 ) لم يعمل بها أحد من هذه الأمة إلا علي بن أبي
طالب عليه السلام كما نص عليه كل من وقفنا على قوله في الآية من العلماء
والحفاظ والمفسرين ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 6 / 300 . المستدرك 3 / 138 وقال : هذا حديث صحيح الإسناد
ولم يخرجاه . ووافقه الذهبي . فضائل الصحابة 2 / 686 .
( 2 ) الطبقات الكبرى 2 / 338 . حلية الأولياء 1 / 686 . مجمع الزوائد 9 / 113 .
( 3 ) سورة المجادلة ، الآية 12 .
( 4 ) أخرج الحاكم في المستدرك 2 / 482 وغيره عن علي عليه السلام أنه قال :
. . . إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد ولا يعمل بها أحد بعدي ، آية النجوى (
يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ) الآية . قال :
كان عندي دينار فبعته بعشرة دراهم ، فناجيت النبي صلى الله عليه وآله ، فكنت
كلما ناجيت النبي صلى الله عليه وآله قدمت بين يدي نجواي درهما ، ثم نسخت
فلم يعمل بها أحد ، فنزلت ( أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ) الآية .
قال الحاكم : هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين ولم
يخرجاه . ووافقه الذهب . راجع جامع البيان في تفسير القرآن 28 / 14 . تفسير
القرآن العظيم 4 / 326 . الجامع لأحكام القرآن 17 / 301 . التفسير الكبير
29 / 270 . الدر المنثور 8 / 83 . الكشاف 4 / 76 .