قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن عندي الجفر الأبيض . قال :
قلت : فأي شئ فيه ؟ قال : زبور داود وتوراة موسى وإنجيل عيسى وصحف
إبراهيم عليه السلام والحلال والحرام ، ومصحف فاطمة ، ما أزعم أن فيه قرآنا
، وفيه ما يحتاج الناس إلينا ولا نحتاج إلى أحد ، حتى فيه الجلدة ونصف الجلدة
وربع الجلدة وأرش الخدش ، وعندي الجفر الأحمر . قال : قلت : وأي شئ
في الجفر الأحمر ؟ قال : السلاح ، وذلك إنما يفتح للدم ، يفتحه صاحب
السيف للقتل . . . ( 1 ) .
إذا اتضح ذلك نقول :
إن حيازة مثل هذه الكتب وغيرها لا تدل بأية دلالة على الاستغناء بها عن كتاب
الله العزيز ، وإلا كان حيازة كتب الفقه والحديث والتاريخ وغيرها كفرا صراحا .
ثم إن الاستغناء عن كتاب الله عز وجل لا يتحقق إلا بالإعراض عنه إلى غيره ،
وأما الاستفادة من الكتب المدونة في شتى العلوم والفنون فهي لا تدل على الرغبة
عن كتاب الله العزيز ، ولا سيما إذا كانت مبينة لمجملات القرآن ، وموضحة
لما يحتاج منه إلى بيان كما هو الحال في الصحيفة الجامعة ، التي تشتمل على
الحلال والحرام وما يحتاج إليه الناس مفصلا ، أو كانت مشتملة على بيان الملاحم
والفتن وما يكون إلى قيام الساعة ، كما هو الحال في مصحف فاطمة عليها
السلام .
وعلى كل حال فإن الصحيفة الجامعة كتاب جامع في حديث رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ، ومصحف فاطمة عليها السلام كتاب مشتمل على حديث
جبرئيل عليه السلام ، وباقي الكتب هي من كلام الله عز وجل ، وكل ذلك
حق لا يجوز نسبته إلى الباطل كما هو واضح .
هامش
( 1 ) المصدر السابق 1 / 240 .