الله عليه .
قال عز من قائل ( وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله
عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني
العليم الخبير ) ( 1 ) .
وخص فاطمة عليها السلام بما خصها به عند وفاته فيما أخرجه البخاري بسنده
عن عائشة ، قالت : أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشي النبي صلى الله عليه
وآله وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : مرحبا بابنتي . ثم أجلسها عن يمينه
أو عن شماله ، ثم أسر إليها حديثا فبكت ، فقلت لها : لم تبكين ؟ ثم أسر
إليها حديثا فضحكت ، فقلت : ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن .
فسألتها عما قال ، فقالت : ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ، حتى قبض النبي صلى الله عليه وآله فسألتها فقالت : أسر إلي : إن
جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة ، وإنه عارضني العام مرتين ، ولا
أراه إلا حضر أجلي ، وإنك أول أهل بيتي لحاقا بي . فبكيت ، فقال : أما
ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين . فضحكت لذلك ( 2 ) .
وخص أمير المؤمنين عليه السلام بما لم يخص به غيره كما أخرج الترمذي بسنده
عن جابر ، قال : دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا يوم الطائف
فانتجاه ، فقال الناس : لقد طال نجواه مع ابن عمه . فقال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم : ما انتجيته ولكن الله انتجاه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة التحريم ، الآية 3 .
( 2 ) صحيح البخاري 4 / 247 - 248 كتاب المناقب ، باب علامات النبوة في
الإسلام .
( 3 ) سنن الترمذي 5 / 639 . قال الملا علي القاري في شرح الحديث في مرقاة
المفاتيح 10 / 471 : والمعني أني بلغته عن الله ما أمرني أن أبلغه إياه على سبيل
النجوى . وقال : قال الطيبي رحمه الله : كان ذلك أسرارا إلهية وأمورا غيبية جعله
من خزائها .