وفي بعضها التصريح بما يدل على أنه كان ل « درّة عمر » دور في القضية ، وذلك فيما
أخرجه الدولابي بسنده عن أسلم مولى عمر قال : « فاستشار عليّ العباس وعقيلاً والحسن
، فغضب عقيل ، وقال عقيل لعليّ : ما تزيدك الأيام والشهور إلا العمى في أمرك ،
والله لئن فعلت ليكونن وليكونن . فقال عليّ للعباس : والله ما ذاك من نصيحة ، ولكن
درّة عمر أحرجته إلى ما ترى » ( 1 ) .
لكن أبا نعيم الأصفهاني روى هذا الخبر عن زيد بن أسلم عن أبيه ، فحذف منه مخالفة
عقيل و « درّة عمر » وهذا لفظه : « عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، قال : دعا عمر بن
الخطاب عليّ بن أبي طالب فساره . ثم قام عليّ فجاء الصفة فوجد العباس وعقيلاً
والحسين فشاورهم في تزوّج أمّ كلثوم عمر . ثم قال عليّ : أخبرني عمر أنه سمع النبي
صلى الله عليه [ وآله ] وسلم يقول : كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي
» ( 2 ) .
ثم إن في عدّة من الأخبار أن الإمام عليه السلام تعلل - بالإضافة إلى الصغر والحبس
لابن أخيه - بأن قال : « إن لها أميرين معي » ( 3 ) يعني : الحسن والحسين ، وأنه عليه
السلام استشارهما وعقيلا والعبّاس . . . فكان الخبر المذكور عن أسلم ظاهرا في سكوت
الحسن عليه السلام الظاهر في الرضاء ، بل في آخر : « فسكت الحسين وتكتم الحسن ،
فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا أبتاه من بعد عمر ؟ صحب رسول الله ، وتوفي وهو عنه
راض ، ثم ولي الخلافة فعدل ؟ قال : صدقت يا بني . ولكن كرهت أن أقطع أمرا دونكما
» ( 4 ) .
لكن ينافيه ما أخرجه البيهقي عن ابن أبي مليكة عن الحسن بن الحسن : « فقال عليّ
رضي الله عنه لحسن وحسين : زوجا عمّكما . فقالا : هي امرأة من النساء تختار لنفسها .
فقام عليّ رضي الله عنه مغضباً ، فامسك الحسن رضي الله
هامش
( 1 ) الذريّة الطاهر : 158 ، عنه ذخائر العقبى : 170 ، مجمع الزوائد 4 / 272 عن
الطبراني .
( 2 ) حلية الأولياء 2 / 34 .
( 3 ) ذخائر العقبى : 169 .
( 4 ) ذخائر العقبى : 170 .