تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ولكن قد تلوح للناظر في الروايات . . . هنا وهناك . . . بعض الحقائق التي حاول التكتم عنها في كتب القدماء أصحابها . . . ففي رواية الفقيه ابن المغازلي الشافعي - المتوفى سنة 483 ه‍ - باسناده عن عبد الله بن عمر ، قال : « صعد عمر بن الخطاب المنبر فقال : أيها الناس إنه - والله - ما حملني على الإلحاح على علي بن أبي طالب في ابنته إلا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول : كل سبب ونسب وصهر منقطع يوم القيامة إلا نسبي وصهري ، فإنهما يأتيان يوم القيامة يشفعان لصاحبها » ( 1 ) . يفيد هذا الخبر أن القضية كانت مورد تعجب من الناس وتساؤل في المجتمع ، الأمر الذي اضطر عمر إلى أن يعلن عن قصده في خطبة أم كلثوم ، ويحلف بالله بأنه ليس إلا ما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنه كان منه « الإلحاح » في ذلك . . . لكن لم يزد هذا اللفظ على « الإلحاح » شيئا ! فلم يوضح كيفية الإلحاح ، ولا ما كان من الإمام عليه السلام . . . وفي رواية الخطيب : « خطب عمر بن الخطاب إلى عليّ بن أبي طالب ابنته من فاطمة وأكثر تردده إليه ، فقال : يا أبا الحسن ما يحملني عل كثرة ترددي إليك إلا حديث سمعته من رسول الله . . . » ففيه : « أكثر تردده إليه » . وفي بعض الروايات ما يستشم منه التهديد ، ففي رواية لابن سعد قال عمر في جواب قول الإمام عليه السلام : « إنها صبية » قال : « إنك والله ما بك ذلك ، ولكن قد علمنا ما بك » وفي رواية الدولابي والمحب الطبري عن ابن إسحاق : « فقال عمر : لا والله ما ذلك بك ، ولكن أردت منعي » ( 2 ) . ولما وقع الخلاف بين أهل البيت في تزويجه وسمع عمر بمخالفة عقيل قال : « ويح عقيل ، سفيه أحمق » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مناقب أمير المؤمنين لابن المغازلي : 110 . ( 2 ) ذخائر العقبي في مناقب ذوي القربى : 168 . ( 3 ) مجمع الزوائد 4 / 272 .