4 - كان مدلّساً :
وهو - مضافاً إلى ذلك - كان مدلّساً :
قال عبد الله بن أحمد :
« سمعت أبي يقول : لم يسمع مالك بن أنس من بكير بن عبد الله شيئاً ، وقد حدّثنا
وكيع عن مالك عن بكير بن عبد الله . قال أبي : يقولون : إنّها كتب ابنه » ( 1 ) .
وقال الخطيب في ذكر شيء من أخبار بعض المدلّسين :
« ويقال : إن ما رواه مالك بن أنس عن ثور بن زيد عن ابن عبّاس ، كان ثور يرويه عن
عكرمة عن ابن عبّاس ، وكان مالك يكره الرواية عن عكرمة فأسقط اسمه من الحديث وأرسله
.
وهذا لا يجوز ، وإن كان مالك يرى الاحتجاج بالمراسيل ، لأنه قد علم أن الحديث عمّن
ليس بحجة عنده . وأمّا المرسل فهو أحسن حالة من هذا ، لأنه لم يثبت من حال من أرسل
عنه أنه ليس بحجّة » ( 2 ) .
5 - اجتماعه بالأمراء وسكوته عن منكراتهم :
وكان مالك في غاية الفقر والشدّة ، حتى ذكروا أنه باع خشبة سقف بيته ( 3 ) .
ولكن حاله تبدّلت وتحسّنت منذ أن أصبح بخدمة السلطات والحكّام ، فكانت الدنانير
تدرّ عليه بكثرة ، حتى أنه أخذ من هارون ألف دينار وتركها لورّاثه ( 4 ) .
ومن الطبيعي حينئذٍ أن يكون مطيعاً للسلاطين ، مشيداً لسياستهم ، ساكتاً عن
منكراتهم ومظالمهم . . .
هامش
( 1 ) العلل ومعرفة الرجال - لأحمد بن حنبل - 1 / 44 .
( 2 ) الكناية في علم الرواية : 365 .
( 3 ) ترتيب المدارك - ترجمته ، الديباج المذهّب : 25 .
( 4 ) العقد الفريد 1 / 274 .