كفر » ( 1 ) وقال المناوي : « استدلّ به السهيلي على أن من سبّها كفر ، لأنه يغضبه ،
وأنها أفضل من الشيخين . . . قال الشريف السمهودي : ومعلوم أن أولادها بضعة منها
فيكونون بواسطتها بضعة منه . . . » ( 2 ) .
ومن قبلهم أبو لبابة الأنصاري نزّلها منزلة النبي بأمر من النبي . . . قال الحافظ
السهيلي : « إن أبا لبابة رفاعة بن المنذر ربط نفسه في توبة ، وإن فاطمة أرادت حله
حين نزلت توبته ، فقال : قد أقسمت ألا يحلّني إلاّ رسول الله صلى الله عليه [ وآله ]
وسلّم . فقال رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم : إن فاطمة بضعة مني . فصلى الله
عليه وعلى فاطمة . فهذا حديث يدلّ على أن من سبها فقد كفر ، ومن صلى عليها فقد صلى
على أبيها » .
ليس المقصود ذلك .
بل المقصود هو أن هذا الحديث جاء في الصحيحين وغيرهما عن « المسور بن مخرمة » - في
باب فضائل فاطمة - مجرداً عن قصّة خطبة عليّ ابنة أبي جهل ، قال ابن حجر : « وفي
الصحيحين عن المسور بن مخرمة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم على المنبر
يقول : فاطمة بضعة مني ، يؤذيني ما آذاها ، ويريبني ما رابها » ( 3 ) روياه عن سفيان بن
عيينة ، عن عمرو بن دينار عن ابن أبي مليكة ، عن المسور بن مخرمة .
بل لم نجده عند البيهقي والخطيب التبريزي إلا مجرداً كذلك ( 4 ) ، وكذا في الجامع
الصغير ، حيث لا تعرض للقصّة لا في المتن ولا في الشرح ( 5 ) .
والملاحظ أنه لا يوجد في هذا السند المجرد واحد من ابني الزبير والزهري والشعبي
والليث . . . وأمثالهم . . .
هامش
( 1 ) شرح المواهب المدنية 3 / 205 .
( 2 ) فيض القدير 4 / 241 .
( 3 ) الإصابة 4 / 378 .
( 4 ) سنن البيهقي 7 / 64 و 10 / 201 . مشكاة المصابيح 3 / 1732 وقال : متّفق عليه .
( 5 ) فيض القدير - شرح الجامع الصغير - 4 / 241 .