تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ونحن نحتجّ بهذا الحديث . . . كسائر الأحاديث . . . وإن جرحنا « المسور » و « ابن أبي مليكة » لأن « الفضل ما شهدت به الأعداء » . لكن أغلب الظن أن القوم وضعوا قصة الخطبة ، وألصقوها بالمسور وروايته . . . لغرض في نفوسهم ، ومرض في قلوبهم . . . حتى جاء ابن تيمية المجدّد لآثار الخوارج ، والمشيّد للأباطيل على موضوعاتهم ليقول : « إن هذا الحديث لم يرو بهذا اللفظ بل روي بغيره ، كما ذكر في حديث خطبة عليّ لابنة أبي جهل لمّا قام النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم خطيباً ، فقال : إنّ بني هشام بن المغيرة . . . رواه البخاري ومسلم في الصحيحين من رواية علي بن الحسين والمسور ! مخرمة ، فسبب الحديث خطبة علي لابنة أبي جهل . . . » ( 1 ) . لكن الحقيقة لا تنطلي على أهلها ، والله الموفق . 2 - قد أشرنا في مقدّمة البحث أن وجود الحديث - أي حديث كان - في كتابي البخاري ومسلم وغيرهما من الكتب المعروفة بالصحاح لا يلزمنا القول بصحته ، ولا يغنينا عن النظر في سنده ، فلا يغرنك إخراجهم الحديث في تلك الكتب ، ولا يهولنّك الحكم ببطلان حديث مخرج فيها . . . وهذا مما تنبه إليه المحققون من أهل السنة وبحث عنه غير واحد من علماء الحديث والكتاب المعاصرين . . . ولنا في هذا الموضوع بحث مشبع نشرناه في العدد ( 14 ) من هذه النشرة ، وصدر من بعد ضمن كتابنا « التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف » أيضاً . تتمّة : وكأن القوم لم يكفهم وضع حديث خطبة ابنة أبي جهل ، فوضعوا حديثاً آخر ، فيه أن أمير المؤمنين عليه السلام خطب أسماء بنت عميس ! . . لكنه واضح العوار جدّاً ، فلذا لم يخرجه أصحاب صحاحهم ، بل نصّ المحققون منهم على سقوطه :
هامش
( 1 ) منهاج السنة 2 / 170 .