ونحن نحتجّ بهذا الحديث . . . كسائر الأحاديث . . . وإن جرحنا « المسور » و « ابن أبي
مليكة » لأن « الفضل ما شهدت به الأعداء » .
لكن أغلب الظن أن القوم وضعوا قصة الخطبة ، وألصقوها بالمسور وروايته . . . لغرض في
نفوسهم ، ومرض في قلوبهم . . . حتى جاء ابن تيمية المجدّد لآثار الخوارج ، والمشيّد
للأباطيل على موضوعاتهم ليقول :
« إن هذا الحديث لم يرو بهذا اللفظ بل روي بغيره ، كما ذكر في حديث خطبة عليّ
لابنة أبي جهل لمّا قام النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم خطيباً ، فقال : إنّ بني
هشام بن المغيرة . . . رواه البخاري ومسلم في الصحيحين من رواية علي بن الحسين
والمسور ! مخرمة ، فسبب الحديث خطبة علي لابنة أبي جهل . . . » ( 1 ) .
لكن الحقيقة لا تنطلي على أهلها ، والله الموفق .
2 - قد أشرنا في مقدّمة البحث أن وجود الحديث - أي حديث كان - في كتابي البخاري
ومسلم وغيرهما من الكتب المعروفة بالصحاح لا يلزمنا القول بصحته ، ولا يغنينا عن
النظر في سنده ، فلا يغرنك إخراجهم الحديث في تلك الكتب ، ولا يهولنّك الحكم ببطلان
حديث مخرج فيها . . . وهذا مما تنبه إليه المحققون من أهل السنة وبحث عنه غير واحد من
علماء الحديث والكتاب المعاصرين . . . ولنا في هذا الموضوع بحث مشبع نشرناه في العدد
( 14 ) من هذه النشرة ، وصدر من بعد ضمن كتابنا « التحقيق في نفي التحريف عن القرآن
الشريف » أيضاً .
تتمّة :
وكأن القوم لم يكفهم وضع حديث خطبة ابنة أبي جهل ، فوضعوا حديثاً آخر ، فيه أن
أمير المؤمنين عليه السلام خطب أسماء بنت عميس ! . . لكنه واضح العوار جدّاً ، فلذا
لم يخرجه أصحاب صحاحهم ، بل نصّ المحققون منهم على سقوطه :
هامش
( 1 ) منهاج السنة 2 / 170 .