هذا ، ولقد ورث الزهري العداء للإسلام والنبي وأهل بيته من آبائه ، فقد ذكر ابن
خلّكان بترجمته : « وكان أبو جدّه عبد الله بن شهاب شهد مع المشركين بدراً ، وكان
أحد النفر الذين تعاقدوا يوم أحد لئن رأوا رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم
ليقتلنه أو ليقتلن دونه ، وروي أنه قيل للزهري : هل شهد جدّك بدرا ؟ فقال : نعم ،
ولكن من ذلك الجانب . يعني أنه كان في صفّ المشركين . وكان أبوه مسلم مع مصعب بن
الزبير . ولم يزل الزهري مع عبد الملك ثم مع هشام بن عبد الملك . وكان يزيد بن عبد
الملك قد استقضاه » ( 1 ) .
وإذ عرفت حال الزهري وموقف الإمام عليّ بن الحسين عليه السلام منه . . فهل تصدق أن
يكون الإمام عليه السلام قد حدثه بهكذا حديث فيه تنقيص على جده الرسول الأمين وأمه
الزهراء وأبيه أمير المؤمنين عليهم السلام ؟ !
لكنه الزهري ! عندما يضع الحديث على النبي والعترة ومذهبهم يضعه على لسان واحد
منهم كي يسهل على الناس قبوله ! !
خذ لذلك مثالاً . . ما وضعه على لسان ابني محمد بن عليّ عنه عن أبيه أمير المؤمنين
عليه السلام أنه قال لابن عبّاس - وقد بلغه أنه يقول بالمتعة - : « إنك رجل تائه ،
إنّ رسول الله نهى عنها يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية » هذا الحديث الذي حكم
ببطلانه كبار أئمتهم كالبيهقي وابن عبد البّر والسهيلي وابن القيم والقسطلاني وابن
حجر العسقلاني وغيرهم من شراح الحديث ( 1 ) .
هامش
=
وقد رواه الغزالي في إحياء علوم الدين 2 / 143 لكنه قال : « ولمّا خالط الزهري
السلطان كتب أخ له في الدين إليه » ! ! وكم له من نظير !
وبشر الحافي تاب على يد الإمام موسى الكاظم عليه السلام في قضية معروفة ، رواها
المناوي في الكواكب الدرية : 208 ، إلا أنّه لم يصرح بأسم الإمام ! ! هكذا يريدون
إخفاء فضائل آل الله وإطفاء نور الله ، هكذا يأبى الله
( 1 ) وفيات الأعيان - ترجمة الزهري .
( 2 ) انظر : الرسالة الخامسة من هذه الرسائل .