الجاريتين إلى الباب ، ومن الباب أخذه العباس وعلي ، حتى دخلا به المسجد » ( 1 ) .
لكن خبر خروجه بين جاريتين وهم صدر من الذهبي أيضاً ( 2 )
وذكر العيني الجمع الذي اختاره النووي قائلاً : « وزعم بعض الناس » ثمّ أشكل عليه
بقوله : « فإن قلت : ليس بين المسجد وبيته مسافة تقتضي التناوب . . . » فأجاب بقوله :
« قلت : يحتمل أن يكون ذلك لزيادة في إكرامه أو لالتماس البركة من يده » ( 3 ) .
وأنت تستشمّ من عبارته « وزعم بعض الناس » ثم من الإشكال والجواب عدم ارتضائه لما
قاله النووي ، وكذلك ابن حجر رد - كما ستعلم - على ما ذكره النووي فيما جاء في
رواية معمر : « ولكن عائشة لا تطيب نفساً له بخير » ورواية الزهري : « ولكنها لا
تقدر على أن تذكره بخير » .
والتحقيق : إن القضية واحدة ، و « الرجل الآخر » هو علي عليه السلام « ولكن
عائشة . . . » أما ما ذكره النووي فقد عرفت ما فيه ، وقد أورد العيني ما في رواية معمر
والزهري ثم قال : « وقال بعضهم : وفي هذا رد على من زعم أنها أبهمت الثاني لكونه لم
يتعين في جميع المسافة ولا معظمها » قال العيني : « أشار بهذا إلى الرد على النووي
ولكنه ما صرح باسمه لاعتنائه به ومحاماته له » ( 4 ) .
قلت : والعيني أيضاً لم يذكر اسم القائل وهو ابن حجر ، ولا نصّ عبارته لشدتها ،
ولنذكرها كاملة ، فإنه كما لم يصرح باسم النووي كذلك لم يصرّح باسم الكرماني الذي
اكتفى هنا بان قال : « لم يكن تحقيراً أو عداوة ، حاشاها من ذلك » ( 5 ) وهي هذه بعد
روايتي معمر والزهري :
هامش
( 1 ) عمدة القاري 5 / 187 .
( 2 ) عمدة القاري 5 / 190 .
( 3 ) عمدة القاري 5 / 187 .
( 4 ) عمدة القاري 5 / 191 .
( 5 ) الكواكب الدراري 5 / 52 .